الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
تعاطي مع النبيّ يوسف، وهذا هو المصلح لهم، لكن لا يدرون ولا يشعرون كما مرَّ بنا في عامل الخفاء،(وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) (يوسف: ٢١)، تمكين من الله ليوسف في الأرض، يفتح له السبل للتدرج في نفوذ القدرة، وفي أن يتبوَّأ مقاماً ومكانة في البشر ليصير نافذ اليد مبسوط القدرة، فهذا برنامج في الواقع تدريجي، تمكين تدريجي من الله عز وجل لقدرة يوسف في الأرض بشكل خفي ومستتر، وهذه سُنّة الله، إنَّه غالب على أمر يوسف ليسوسه وليدبّره وليحيطه،(وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ)، أي تأويل الرؤيا [١] أو الإخبار عن حوادث الزمان التي تؤدّي إلى العلم بما يحتاج إليه [٢]،(وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ)، أي تدبير الله قضاءه وقدره يمضي بلا عائق رغم كيد الكائدين ورغم مكر الماكرين. نعم، ما يقدّره الله للمصلح وللمنقذ هو كائن ولن يعوقه شيء ولن يقف أمامه حائل بتاتاً،(وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) بذلك التدبير الإلهي.
ويوسف حصلت له الغيبة وهو في صغره، قبل أن يبلغ أشدّه، وهي كما مرَّت بنا في النبيّ موسى عليه السلام أيضاً فقد حصل له الخفاء والغيبة في صغره، وهذا ما حصل للإمام المهدي عليه السلام، وهذا تدبير الله لوليّه المصلح المنقذ الذي يريد أن يظهره الله على الدين كلّه ولو كره المشركون.
(وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: ٢٢)، و (المحسن) مقام عالٍ يأتي من الإحسان فوق مقام التقوى والورع
[١] أنظر: تفسير مجمع البيان ٣٦٠: ٥ و ٤٦٠.
[٢] أنظر: تفسير التبيان ١٩٩: ٦.