الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - ما هو العلم اللدنّي؟
فاطمة عليها السلام، بل وفي نصوص القرآن إشارات على رفعة مقام فاطمة عليها السلام على مقام مريم، فمريم التابعة لفاطمة عليها السلام مقامها ليس نبوّة ولا رسالة ولا إمامة ولكن مقام حجّية،(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) (آل عمران: ٤٢)، هذا المقام لا تجد له تفسيراً في غير مدرسة أهل البيت، الذي هو نظام عقائد القرآن الكريم بعمق وأصالة.
إذن لا يفتأ القرآن الكريم يبيّن العلم اللدنّي، وينبّه ويؤكّد أنَّ هناك مجموعة وسلسلة من أفراد البشر ليسوا بأنبياء ولا رسل ولكن حجج مصطفون أئمّة أو غير أئمّة لهم ارتباط مع الغيب، ولهم ارتباط مع الله بعلم لدنّي يعني من لدن الله تعالى غيبي.
فلماذا يهرّج أولئك الذين يقفون أمام هذه البيّنات الباهرة لمدرسة أهل البيت، كأنَّما يحصرون الارتباط بالغيب بالنبوّة والرسالة؟ كلَّا، فهناك ارتباطات بالغيب أصيلة في منطق القرآن وفي سور كثيرة يبيّنها القرآن الكريم، وهو ارتباط بالغيب ليس عبر قناة الوحي النبوي أو وحي الرسالة، وإنَّما هو علم لدنّي، وإن كان صاحب هذا العلم اللدنّي تابعاً لرسول الله أو تابعاً لصاحب الشريعة، ولكنَّ ارتباطه بالغيب من خلال العلم اللدّني وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ما هو العلم اللدنّي؟
الآيات القرآنية تقول:(عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)، وهذا العلم من الدرجة والمقام بحيث أنَّ نبيّ الله موسى الرسول أراد أن يتَّبعه، وطبعاً في مدرسة أهل
- وروى الحاكم في مستدركه (ج ٣/ ص ١٥١): بسنده إلى حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلّم عليَّ لم ينزل قبلها، فبشَّرني أنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة).