الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - الفترة بين الأنبياء والحجج
المضمون إنجازه، فلا يكون المنتظر منتظراً بدون أن يكون متوقّعاً، أي مشاركاً ومساهماً في وقوع هذه الحدث والوعد الإلهي العظيم، كما يبيّن لنا القرآن الكريم في هذه الظاهرة السابعة من هجرات الأنبياء أنَّ المهاجرين من المخلصين ممَّن احتفَّ بالنبيّ صلى الله عليه وآله، المؤمن منهم والذي كانت هجرته لله ولرسوله لا للأثرة والأموال وطمع الدنيا، يخصُّ القرآن الكريم المديح بالصافي النيّة منهم بقوله تعالى:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النور: ٥٥)، فالمؤمن منهم ممَّن كان صحيح النيّة في برنامج الهجرة هو أيضاً كان مساهماً في وقوع الإصلاح. فالمتوقِّع إذن صفة للمؤمن تجاه العقيدة بالإمام المهدي نستخلصها من هجرات الأنبياء ومن كان معهم من المخلصين، المتوقّعين، المنتظرين، والانتظار بلا توقّع يعني انتظاراً بلا مشاركة وإسهام، وهذا انتظار سلبي، والمترقّب في الحقيقة هو الذي يكون له نوع من الرقابة، وهو عبارة عن تحمّل المسؤولية أيضاً، وهو ضمانة وحراسة لمسيرة الإصلاح، وهذا أيضاً بُعد آخر في سيرة الأنبياء ومن معهم من المخلصين، أنَّ المؤمن يجب أن يتَّعظ في هذا الجانب، أن يكون منتظراً، ومتوقّعاً مساهماً في الواقع، ومترقّباً، أي يحافظ على حراسة وسلامة واستدامة واستمرار مسيرة الإصلاح، وهذه أيضاً نوع من المساهمة.
إذن ما نستخلصه من هذه الظاهرة السابعة ظاهرة الهجرة المنتشرة في الأنبياء، وظاهرة الفترات هو جملة من النقاط والفوائد الاعتقادية والعقدية مرتبطة ومتَّصلة بالعقيدة بالإمام المهدي وغيبته، من أنَّها سُنّة جارية لله عز وجل في أنبيائه وحججه، من حالة المناورة، وحالة التدبير، وحال الأفول ثمّ الطلوع، مع فارق إيجابي كثير في الغيبة عن الهجرة، كما مرَّ،