الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - المحطّة الخامسة الهجرة عن الفساد
المحطّة الخامسة: الهجرة عن الفساد:
بعد ذلك يواصل لنا القرآن الكريم محطّة مهمّة في ظاهرة النبيّ عيسى، وهي الظاهرة السادسة، وهذه المحطّة ربَّما نقتصر بجعلها الأخيرة في ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام، وإن كانت هناك محطّات عديدة يمكن للباحث والمحقّق والمتدبّر أن يجدها في ظاهرة النبيّ عيسى وهي محطّات أخرى لها اتّصال وثيق بالعقيدة بالإمام المهدي وحياته وظهوره ودولة الإصلاح الشامل، ولكن نقتضب الحديث ونقتصر على ما تقدَّم، وما نذكره من هذه المحطّة الأخيرة التي تتناولها الآية الكريمة:(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء: ١٥٨)، هذه المحطّة تفتح علينا ظاهرة سابعة مشتركة في جميع الأنبياء، وسوف نقوم بالخوض فيها.
وهي ظاهرة الهجرة عن المجتمعات الفاسدة، والغياب الحسّي عنها.
قال تعالى:(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً).
هذه السُنّة التي تتعرَّض إلى بيانها الآية الكريمة من رفع النبيّ عيسى في آية أخرى:(وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران: ٥٥)، هنا تبيّن الآية حكمة رفع النبيّ عيسى وإبقائه على قيد الحياة إلى أن يحلّ أوان الظهور والنزول والإصلاح الشامل، وهو تطهير الله لأنبيائه ورسله وخلفائه الأئمّة عن التلوّث بالبيئة الفاسدة الظالمة المنحرفة، فالسرّ والسبب الكبير المبيَّن في القرآن الكريم لغيبة النبيّ عيسى هو أن لا يتلوَّث بدرن النظام الاجتماعي الظالم الكافر، وهنا يبيّن القرآن الكريم بأنَّ الشخص في السُنّة الإلهية الذي هو حجّة من حجج الله والموعود بأن يقوم بالإصلاح الشامل لا ينصاع ويتكبَّل ويتقيَّد بأغلال وأدران النظام الظالم؛ لأنَّ هذا التكبّل بهذه القيود وهذا الانحباس في ظلّ هذه