الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - المحطّة الخامسة الهجرة عن الفساد
المنظومة الفاسدة من النظام غير العادل والنظام الذي لا يسير مسار العدالة السماوية يعتبره القرآن الكريم بيئة فاسدة وبيئة فيها رجس، والمفروض في سُنّة الله كما تبيّنه الآيات الكريمة كمثل وكآية للنبيّ عيسى، حيث وعد البشر وبشَّرهم في التوراة والإنجيل والزبور وفي القرآن الكريم بمساهمة النبيّ عيسى:(وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) (الزخرف: ٦١)، كما قرأناه في الآية السابقة، وأيضاً في هذه الآية:(وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) (النساء: ١٥٩)، وعد إلهي بنزول النبيّ عيسى ومشاركته في الإصلاح، وآيات كثيرة تتعرَّض إلى ذلك في بيانات القرآن الكريم، وبالضبط هذه السُنّة الإلهية في ظاهرة النبيّ عيسى قد بيَّنها أهل البيت في أحد العلل والحكم المهمّة الكبرى في غيبة الإمام المهدي، وهو أنَّه إذا ظهر لا تكون في عنقه بيعة لحاكم ظالم [١]، فيبدأ بدولة الإصلاح.
إذن هذه سُنّة قرآنية، وهي الغيبة للموعود بدورهم في الإصلاح، سُنّة إلهية أصيلة وعقدية مصدرها القرآن، وهذا يفتح لنا الباب على ظاهرة سابعة في جميع الأنبياء، فندخل في هذه الظاهرة السابعة من الظواهر القرآنية المتَّصلة والمرتبطة بظاهرة العقيدة المتَّصلة بالإمام المهدي عليه السلام وغيبته.
***
[١] في الرواية عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنَّه قال: (كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدى يطلبون المرعى ولا يجدونه)، قلت له: ولِمَ ذلك يا بن رسول الله؟ قال: (لأنَّ إمامهم يغيب عنهم)، قلت: ولِمَ؟ قال: (لئلَّا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف). (عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢٤٧: ٢/ باب ٢٨/ ح ٦).