الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - التمهيد الاستدلال بالظواهر القرآنية المستعرضة لسيرة الأنبياء عليهم السلام
وهل نجد إجابة عن الإثارات التي تدور حول هذا الموضوع في القصص والسنن التي جرت في أنبياء الله عز وجل وأوصياء الأنبياء، وفي حجج الله، فإنَّها سوف لن تتحوَّل، وهي سُنّة جارية إلى يوم القيامة، زد على ذلك ما ثبت في الحديث النبوي الذي روي عن الفريقين من أنَّ ما جرى في الأمم السابقة سيجري في هذه الأمّة. قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (لتركبنَّ سُنّة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، ولا تخطؤون طريقتهم، شبر بشبر، وذراع بذراع، وباع بباع، حتَّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ لدخلتموه) [١]، فالسنن إذن جارية في اللاحق كما جرت في السابق.
هنا قد نتساءل: هل هذه القراءة للآيات القرآنية وظواهر القرآن الكريم تُعدّ من التأويل، أو من الاستظهار والتمسّك بمؤدّيات الألفاظ؟
فنقول: في الحقيقة إنَّ هذا الاستظهار يدعو إليه نفس القرآن الكريم في توصيات عديدة كقوله تعالى:(وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر: ١٧)،(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (محمّد: ٢٤)، فنجد الحثّ على التدبّر والتذكّر وعلى الاتّعاظ والعبرة.
هناك أوامر وتوصيات مشدَّدة من القرآن الكريم للبشرية بالقيام بالتأمّل والتبصّر في خضم وغمرات هذا القرآن الكريم، وإلَّا فليس هدف نزوله أن نقرأه للبركة، ولقلقة تتردَّد نغماته على الحناجر، بل آياته في الحقيقة مرتّبة ومعدّة ومقدّمة لأجل أن نغوص في بحار معانيها. فقد دعانا القرآن الكريم لأن تكون هناك عبرة(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ...)، أي يجب الاعتبار ويجب الاتّعاظ، ولا
[١] أنظر: تفسير القمي ٤١٣: ٢؛ بحار الأنوار ٢٤٩: ٩.