الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - المتّقون والإيمان بالغيب
الكبرى، وربَّما أطلق على ظهور المهدي القيامة الصغرى، والرجعة القيامة الوسطى، وهي رجعة أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى الدنيا.
المتّقون والإيمان بالغيب:
(ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة: ٢)، من هم المتّقون؟ أوّل صفة بارزة في المتّقين أنَّهم يؤمنون بالغيب، يدركونه بحقيقة عقولهم وبإيمان قلوبهم، وعندما نقول: من أبرز صفاتهم الإيمان بالغيب إنَّما نريد ما قامت عليها البراهين والأدلّة، كما أنَّ مجرَّد غيبية الحقيقة عن الشعور وعن المعرفة البشرية ليس مدعاة وسبباً للجحود وللإنكار وللاستهزاء وللتهريج، فهذا أمر عامّ يشمل الإيمان بالله تعالى والإيمان بالنشأة الآخرة وبالمعاد وبأمور غائبة عن شعور وإدراك الإنسان الحسّي وهي كثيرة جدَّاً، فمن ضمن تلك الأمور التي قام عليها البرهان القرآني وبرهان السُنّة القطعية النبوية والبراهين العقلية قوله تعالى:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، إنَّ الاعتقاد بإمامة أهل البيت وبانتهاء هذه الإمامة بالإمام المهدي قامت عليه الأدلّة العامّة القرآنية والأدلّة في الأحاديث النبوية بعنوان عامّ عموم العترة أو بعنوان عامّ عموم جعل الخليفة في الأرض، وبعنوان خاصّ خصوص الإمام المهدي الثاني عشر، وما شابه ذلك، فالأدلّة متنوّعة ومتعدّدة، وعندما يعجز الشعور والإدراك الحسّي البشري عن الوصول إلى مثل هذا الإمام مع وجوده ما بين أيدينا، وما بين ظهرانينا ومع ما يقوم به من أدوار عصيبة حساسة في نظام البشر، ومع قيام البراهين القرآنية والبراهين النبوية على وجوده وعلى قيامه بالمسؤولية.