الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
بعد ذلك أنظر كيف تجري الأحداث،(نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، أنظر بثّه للعلوم أيضاً:(قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ) (يوسف: ٣٦ و ٣٧). الآن يطالعنا القرآن الكريم أيضاً فيما سيجري للملك،(وَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) (يوسف: ٤٣)، إذن أزمة اقتصادية ستحلُّ بالبشرية يُراد لها تدبير نافذ، يُراد لها نظام اقتصادي صارم، يُراد لها نوع من البرمجة والتقشف الاقتصادي كي يواجهوا الأزمة الاقتصادية الحادّة التي ستعصف بهم، من الذي سينجي البشرية من هذه الأزمة؟ من الذي أعدَّه الله عز وجل للحيلولة دون وقوع هذه الأزمة التي ستجتاح البلاد؟
الجواب: النبيّ يوسف عليه السلام هو الذي ينقذ البشرية في منعطفات حادّة يمرُّ بها النظام البشري وهو خفي عنهم، وهم لا يشعرون به، وهم لا يشعرون بأنَّ هذا التدبير الصالح إنَّما انبثق من هذا النبيّ، من هذا الموعود بظهوره وبتمكينه.
بعد ذلك تطالعنا الآيات الكريمة:(قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) (يوسف: ٤٤)، أنظر إلى تدبير البشر الذي لم يكن بالمستوى المطلوب أمام هذه الأزمة التي تواجههم لولا وجود وليّ الله الذي يدبّر الأمور وهو في حالة خفاء. وهذا هو الذي نعتقده بالإمام المهدي عليه السلام في غيبته، أل وهي غيبة خفاء هوية، لا مزايلة عن ساحة الحدث كما مرَّ، فهو يدبّر وينجي البشرية في حقبة تمتلئ بالأزمات الحادّة التي تعصف بها.
كما حصل الحال كذلك في الإمام المهدي عليه السلام، فقد ذكر الذهبي في (تاريخ الإسلام) في ترجمة الإمام الحسن العسكري ولادة