الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - الظاهرة السادسة الإمام المهدي والنبيّ عيسى عليهما السلام
الظاهرة السادسة، وهي ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام وصلتها الوطيدة جدَّاً بظاهرة الاعتقاد والعقيدة بالإمام المهدي وغيبته، يذكرها القرآن الكريم في جملة من السور، منها ما في سورة النساء، حيث يقول الباري تعالى عن اليهود:(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: ١٥٥)، هنا تمهّد الآيات في سورة النساء إلى مطلع هذه الآية،(وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً) (النساء: ١٥٦)، حيث لم يؤمنوا بأنَّ عيسى بن مريم قد ولد بإعجاز من الله تعالى، بل قذفوا مريم بالبهتان والفاحشة العظيمة عندما ولدت عيسى من غير أب ومن غير زواج.
فطبع الله على قلوبهم بسبب كفرهم وبسبب قولهم بهتاناً على مريم، لماذا يطبع الله على القلوب ولا يجعلها مؤمنة ولا يجعلها راشدة ولا يجعلها مهتدية؟ هنا يبيّن القرآن الكريم، أنَّه بسبب قولهم:(إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ)، فلم يعبّر القرآن أنَّه بسبب قتلهم المسيح، أو محاولتهم قتل المسيح، فالتعبير القرآني ظريف ودقيق، وهو نفس دعواهم بأنّا قد أبدنا المسيح، أو إنّا قد أبعدناه عن الوجود، فهذا أحد أسباب الطبع على قلوبهم.
فهنا يبيّن القرآن لنا أنَّ المقولة والزعم بأنَّ النبيّ عيسى قُتل وليس بحيّ، هذه المقولة تسبّب فقد الإيمان، وهذه المقالة تسبّب طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنون، فالقول بعدم حياة حجّة الله التي ضمنت السماء