الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
بحقيقة المعرفة والإدراك من أنَّ الله غالب على أمره مهما تطاولت الدهور والعصور، فيحصل لهم اليأس، لذا تؤكّد هذه الآية أنَّه من عظائم الإيمان الانتظار والأمل بمجيء الفرج، لأنَّ اليأس من روح الله جعل في لسان هذه الآية على لسان النبيّ يعقوب في مصاف الكافرين، فإذن تطاول المدّة لا يعني بأنَّ الله عز وجل في تدبيره على يد وليّه الغائب جعل الأمور أو الحبل على الغارب، بل كلَّما كان هنالك تدبير كانت هناك خطوات متناسقة متّسقة لا يطلع الله عباده على تدبيره ولا على تنسيقه، ونحن نشاهد في هذه الأزمنة الآن أنَّ البشرية ترفع وتنادي بشعارات وأدبيات لا تنسجم مع الإنجيل المحرّف، ولا تنسجم مع التوراة المحرَّفة، ولا تنسجم مع البوذية ولا تنسجم مع الفلسفة المادّية الرأسمالية، وإنَّما تنسجم مع أدبيات وعقائد الإسلام، لاسيّما من رؤية مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فالنظام العالمي الواحد يعني أنَّ البشرية تتساوى في الحقوق، وأنَّ العدالة يجب أن تعمّ البشر، وأنَّ الحرّية يجب أن تكون عميمة في سائر أرجاء الأرض و ...، وهذه في الواقع ثوابت العقيدة المهدوية أصلًا، والرؤية والعقيدة بالإمام المهدي أنَّه يؤسّس نظاماً عالمياً واحداً تستوي فيه حقوق الناس لا يحكمه العرق ولا القومية ولا أيّ شيء آخر يكون موجباً للتفريق بين البشر (يملأها قسطاً وعدلًا)، أنظر هذه الأدبية، فهي من أربعة عشر قرناً يردّدها المسلمون في رواياتهم حول المهدي عليه السلام.
وحتَّى الدول الغربية التي لو راجعنا فلسفاتهم في الإنجيل المحرّف أو التوراة المحرّفة، تلك الأدبيات التي لا تنسجم ولا تتناغم حتَّى مع أعرافهم التي هم يتعايشون ويبنون عليها أعرافاً قانونية لا تتناغم مع هذه الشعارات التي تطلق الآن، وهي جذّابة أخّاذة بقلوب البشر وبكلّ