الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الأدلّة والمعطيات الحسّية في ولادة الإمام المهدي عليه السلام
وأقامت عليهما رقابة عسكرية حتَّى في بيتهما عليهما السلام، وفي بعض الأخبار الروائية والتاريخية التي يروونها أنَّ عشرة من جلاوزة وعلماء بلاط بني العبّاس كانوا يمكثون في بيت الإمام الحسن العسكري للرقابة، إلى هذا الحدّ كان هناك استنفار أمني بدرجة قصوى لدى الدولة العبّاسية تجاه الإمام الحسن العسكري وتجاه الإمام الهادي، خمداً لأنفاس الإمامة حسب ما يتوهَّمون لإطفاء نور إمامة أهل البيت عليهم السلام، وتحسّباً من مجيء ولدهم الثاني عشر الموعود بأن يملأ الأرض قسطاً وعدلًا، ضمن هذه الظروف القاهرة الخانقة الكابسة الظالمة لدولة عظيمة آنذاك، يقول: لِمَ لا تبدي لي مسحة حسّية وردية؟! وكأنَّما هو يتنكَّر إلى المعطيات الموجودة التي أجمعت عليها البشرية والمسلمون آنذاك في ذلك الظرف التاريخي الخانق، ورغم ذلك هناك معطيات حسّية كثيرة، لكن كيف يسوغ لمسلم يقرأ القرآن الكريم ويهتدي ويسترشد من القرآن الكريم أن يجعل من الحسّ المحور الأوّل والأخير ويترك الدلائل الوحيانية البرهانية الأخرى، وهذا القرآن يفنّد اليهود والنصارى ويضلّلهم ويسلب عنهم الإيمان بسبب أنَّهم جعلوا الحسّ مصدراً لمعرفتهم واعتقادهم وإنكارهم لبقاء حياة النبيّ عيسى، وأنَّه صفّي وقتل وأعدم وأبيد، وكان ذلك نتيجة للركون إلى الحسّ، والقرآن الكريم يقول: أتتكم البيّنات في التوراة والإنجيل، وها هي في القرآن الكريم البيّنات الوحيانية التي هي أرفع شأناً ودرجةً وحجّيةً وبياناً ونوراً وهدىً من ضآلة مستوى الحسّ، فالقرآن الكريم كما مرَّ بنا دائماً يشدّد النكير على حصر الاستناد إلى هذا المنهج المعرفي الخاطئ، بأن يستند الإنسان إلى