الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - الأدلّة والمعطيات الحسّية في ولادة الإمام المهدي عليه السلام
مصدر معرفي نازل ويجعل منه المحور الأوّل ويترك مصادر المعرفة العالية، رغم كلّ ذلك فيأتي في مثل هذا القرن وفي قرون عديدة أخرى من الكتّاب الإسلاميّين من يقول: أين المعطيات الحسّية؟!، وهذا القرآن ينادي بأنَّ الحسّ ليس هو كلّ المصدر للمعرفة، وهلَّا قال: أين البيّنات من القرآن؟ أو أين البيّنات من الأحاديث النبوية؟ فربَّما يكف عن الترنّم واللهج بهذا الإشكال، لأنَّه يرى في الآيات القرآنية وفي الأحاديث النبوية بيّنات ساطعة ناصعة نيّرة هادية إلى هذه العقيدة الشريفة، لكنَّه أخذته العزّة بالإثم فيقول: ومن أحالك على غائب لم ينصفك، فكيف بمن أحالك على مستحيل [١]؟! وهذا القرآن الكريم ينبئنا عن أنَّ عمر النبيّ نوح زاد على الألف؛ لأنَّ دعوته كانت تقلُّ عن ألف سنة إلَّا قليلًا، أمَّا حياته فأكثر من ذلك، وها هو القرآن الكريم ينبئنا عن حياة النبيّ عيسى وبقائه عند الله عز وجل ونزوله للمشاركة والإسهام في دولة الإصلاح الشاملة في الكرة الأرضية، ومع ذلك ترى التشرنق بشرنقات حسّية ملبوسة يجعل منها الركن
[١] قال الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء ١١٩: ١٣ و ١٢٠) تحت عنوان: المنتظر: الشريف، أبو القاسم، محمّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب، العلوي الحسيني. خاتمة الاثني عشر سيّد الذين تدّعي الإماميّة عصمتهم- ولا عصمة إلَّا لنبيّ- ومحمّد هذا هو الذي يزعمون أنَّه الخلف الحجّة، وأنَّه صاحب الزمان، وأنَّه صاحب السرداب بسامراء، وأنَّه حيّ لا يموت، حتَّى يخرج فيملأ الأرض عدلًا وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجورًا. فوددنا ذلك- والله- وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة، ومن أحالك على غائب لم ينصفك، فكيف بمن أحال على مستحيل؟! والإنصاف عزيز. فنعوذ بالله من الجهل والهوى. (هذا نصّ كلامه).