الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
الحرّ الشديد ولأجل البرودة، فجلاوزة النظام العبّاسي وصلت إليهم الأنباء أنَّ ولد الإمام الحسن العسكري وهو المهدي في سرداب بيت أبيه، فكبسوا ذلك السرداب لتصفية الإمام المهدي عليه السلام كما صنع أولئك الظالمون للنبيّ يوسف، إلَّا أنَّ الله عز وجل كما أحبط مخطَّط إخوة يوسف في يوسف وجعل كيدهم هباءً منثوراً، كذلك جعل الله عز وجل كيد جلاوزة النظام العبّاسي في مداهمة الإمام المهدي في سرداب بيت أبيه، حيث أعمى الله وأغشى أبصارهم كما في خروج النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عندما أرادت قريش أن تداهم النبيّ وتقتله في بدء الهجرة من مكّة إلى المدينة، فخرج النبيّ من بين أيديهم بغشاوة من الله على أبصارهم فلم يبصروه، كذلك خروج الإمام في ذلك الوقت عندما كبسوا السرداب في بيت أبيه وكان هو فيه، فأغشى الله أبصارهم، فخرج وبدأت غيبته، ففي الحقيقة هذه محطّة أخرى بارزة ظاهرة ناصعة في حياة النبيّ يوسف، أنَّ بدء غيبته بدأت من الجُبّ.
ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام:
للنبيّ يوسف غيبة مع كونه حجّة من الله مبعوثاً للإصلاح في الأرض، له غيبة يستعرضها لنا القرآن الكريم، وقد اشتدَّت وتوغَّلت في الخفاء إلى درجة أن يخفى النبيّ يوسف عليه السلام حتَّى عن أبيه وعن ذويه وإخوته وأهله، فهذه شدّة المحنة، فالغيبة من وليّ الله وحجّته تتناول وتشمل حتَّى الخاصّة فضلًا عن العامّة، لِمَ؟ ذلك لأنَّ هذا المصلح يُعدّ لدور مهمّ خطير، فمن ثَمَّ يكون البرنامج الأمني الإلهي في حراسة له وضمانة خاصّة،