الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - حقيقة الرجعة بين القبول والرفض
٤٢)، فعبَّر عن النوم أيضاً بأنَّه نوع توفّي للأنفس، فهو صنف شبيه يشاكل الموت، فرجوع أصحاب الكهف في الحقيقة ظاهرة بيّنة على عقيدة الرجعة التي تؤمن بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام، من رجوع الأئمّة الاثني عشر إلى دار الدنيا، طبعاً في أبدانهم لا في أبدان أخرى، كي يكون هنا فرز وتمييز بين قول الرجعة وأقوال باطلة أخرى من أقوال التناسخية والمخمّسة وغيرهما من الفِرَق الباطلة، بل هو رجوع الأرواح إلى نفس أبدانها، كما في النفس البشرية عندما تنام، هي نوع توفّ للأنفس شبيه للموت، فالاستيقاظ نوع من الرجوع، لكن هذه في فترة قصيرة ستّ ساعات أو ثماني ساعات، أمَّا في نوع أصحاب الكهف فكان قروناً، ثمّ بعثهم الله كما عبَّر القرآن الكريم في قصَّة أصحاب الكهف:(وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ) (الكهف: ١٩)، لكنَّه ليس هو البعث الأكبر، فذلك في يوم القيامة، وإنَّما هذا بعث آخر، كما ورد أيضاً أنَّ الإيقاظ من النوم وإيلاج الروح بعد مفارقتها للبدن في المقام ليس مفارقة كلّية طبعاً هو نوع من البعث الإلهي،(وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ) (الأنعام: ٦٠)، فإذن عنوان البعث ورد في القرآن الكريم لليقظة من المنام، وكذلك ورد في أصحاب الكهف، وهذا غير التناسخ الباطل، أو ما تقوله الفِرَق الباطلة، وإنَّما هو في نفس بدنه وليس في بدن آخر، علقة بين الروح ونفس البدن، كما هي في الآخرة حيث تُبعث الأرواح في أبدانهم وليس بأبدان أخرى، ولا صلة له بالمقولة التناسخية الباطلة.
إذن هناك بعث أكبر ومعاد أكبر وقيامة كبرى، ويبيّن لنا القرآن الكريم أنَّ هناك عدّة حقب من البعث أيضاً، ورجعة الأرواح إلى الأبدان نفسها لا أبدان غيرها في دار الدنيا مهما تطاولت القرون، هذه ظاهرة