الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة
الصفّ، وهذه بشارة محتّمة من الله عز وجل لهذه الأمّة، بأن يظهر الدين دين سيّد الأنبياء على أرجاء الكرة الأرضية كافّة، وقد ورد في روايات متواترة عند الفريقين أنَّ ذلك على يد رجل يواطئ اسمه اسم النبيّ من ذرّية فاطمة وعلي وذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
نعم، هذا الوعد الإلهي محتم في القرآني الكريم، وهذا أيضاً لسان رابع في الآية القرآنية، وهو الذي مرَّ بنا أيضاً في بداية سورة القصص:(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) (القصص: ٥ و ٦).
إذن هناك سُنّة إلهية دائمة تتكرَّر في الأمم هي: أنَّ المستضعفين الصالحين يستخلفهم الله ويجعلهم الوارثين، هذا لسان رابع نجده في القرآن الكريم يدلّل على الظاهرة المهدوية، وأيضاً من الآيات الأخرى التي نشاهدها لسان خامس، وهو:(وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ)، وهو بيان للسنن الألهية الدائمة في الإصلاح في الأرض، وأنَّ هناك مصلحين منقذين للبشرية من الظلم والفساد، في سورة (الأنبياء: ١٠٥):(وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)، وهذه كتابة ثانية دائمة حتمية، كالتعبير الذي مرَّ في اللسان الرابع، إرادة إلهية وكتابة لا معدل لها ولا محوَ لها، أوَليست هي كتابة الله، وقد فسّر ذلك المفسّرون أنَّ الزبور ليس المراد منه زبور داود، بل زبر الأنبياء أجمع، وهذه الآية سنقف عندها ملياً بتوفيق من الله تعالى للتدليل على أنَّ المهدي مبشّر في لسان جميع الأنبياء، كما أنَّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشّر به لإفشاء العدل والقسط في الكرة الأرضية، وقرن اسمه باسمه في البشارة به،(إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ) (الأنبياء: ١٠٦).