الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
اسْتَيْأَسُوا)، أي إخوة يوسف من أخذ أخيهم الذي كان معهم، الذي هو شقيق يوسف(خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ* ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ* وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ* قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: ٨٣ ٧٩)، أنظر هذا المقطع في ظاهرة غيبة النبيّ يوسف الذي يسجّله لنا القرآن الكريم في موقف النبيّ يعقوب، وهو أنَّ النبيّ يعقوب لم ييأس من روح الله، عن ظهور المصلح المنجي المنقذ الموعود وهو ابنه، رغم طول الغيبة، رغم يأس إخوته وذويه وأهله، ويأس الناس ممَّن يعرفونه فضلًا عمَّن لم يعرفه ويجهل أمره، أنَّه سيظهر ويكون له موقعية الإصلاح في الأرض في تلك الحقبة الزمنية، فهذا درس اعتقادي وعقدي يسطّره لنا القرآن الكريم بأنَّه مهما طالت غيبة وليّ الله المصلح الموعود لإنقاذ البشرية لا يدعو ذلك المؤمن والمسلم لليأس من روح الله(إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (يوسف: ٨٧)،(قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) (يوسف: ٨٣ و ٨٤)، بعد ذلك في آية أخرى يقول:(يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (يوسف: ٨٧).
طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب:
في هذه السورة محطّة أخرى مهمّة وهي أنَّ تطاول غيبة وليّ الله الموعود بالبشارة لكونه مصلحاً ومنقذاً للبشرية، هذا التطاول في الغيبة مدعاة لليسأس عند ضعاف الإيمان أو ضعاف العقول التي لا تدرك مدى قدرة الله، ولا تستيقن