الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
الإمام المهدي من سرداب بيت أبيه أمام جلاوزة النظام العبّاسي وهم لا يرونه [١].
المشكلة في الكثير من هذه الأذهان التي لا تريد أن تبحث عن الحقيقة، وشغلها الشاغل التكذيب بآيات الله وحقائق الدين، وحقائق القرآن الكريم بدل أن تتفهَّم معنى الغيبة، هنا غيبة النبيّ يوسف ليس معناها انطماس وانطمار النبيّ يوسف في الأرض، كلَّا إنَّما هي مؤامرة جرت له بوضعه في البئر، بعد ذلك أتت سيّارة،(وَ جاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ) (يوسف: ١٩)، تدبير الله عز وجل، يُدبّر حينئذٍ وليّه المصلح الموعود كما يحدّثنا القرآن الكريم:(وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) (يوسف: ٢١)، إذن هذا نوع من التمكين التدريجي من الله تعالى، يكيد كيد الكائدين ومكر الماكرين.
[١] روى الراوندي في (الخرائج والجرائح ٩٤٢: ٢ و ٩٤٣): أنَّ صاحب الأمر عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام ودفنه، خرج جعفر الكذّاب إلى بني العبّاس وأنهى خبره إليهم، فبعثوا عسكراً إلى سُرَّ من رأى ليهجموا داره ويقتلوا من يجدونه فيها، ويأتوه برأسه، فلمَّا دخلوها وجدوه عليه السلام في آخر السرداب قائماً يصلّي على حصير على الماء، وقدامهم أيضاً كأنَّه بحر لكثرة الماء في السرداب، فلمَّا رأوا ذلك يئسوا من الوصول إليه، وانصرفوا مدهوشين إلى الخليفة، فأمرهم بكتمان ذلك. ثمّ بعث بعد ذلك عسكراً أكثر من الأوّل، فلمَّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه حتَّى لا يصعد، فخرج من حيث الآن عليه شبكة، وخرج وأميرهم قائم. فلمَّا غاب قال: أنزلوا وخذوه. فقالوا: إنَّه مرَّ عليك وما أمرت بأخذه. فقال: ما رأيته. فانصرفوا خائبين. وخرج إليه العسكر مرَّة أخرى، فوجدوه في آخر السرداب، فوضع يده عليه السلام على الجدار وشقّه، وخرج منه، وأثر الشقّ بعد ظاهر فيه.