الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
وَ حَزَناً) (القصص: ٨)، ثمّ بعد ذلك تواصل الآية وتقول:(وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ) (القصص: ٩)، فإذن الغيبة في المصطلح القرآني والمفهوم القرآني وفي الحقيقة القرآنية التي تتكرّر في ظواهر القرآن المتّصلة بالعقيدة بالإمام المهدي هي أنَّ الغيبة بمعنى عدم الشعور بالغائب، لا عدم وجود الغائب، عدم الشعور بوليّ الله المصلح، عدم المعرفة بوليّ الله المنقذ المنجي مع كونه حاضراً في ساحة الحدث، إذن الغيبة يتابعها القرآن بإمعان وعمق ودقّة ليُفهمها المسلمين ويفهمها القرّاء للقرآن الكريم، أنَّ معنى الغيبة لأولياء الله والحجج بمعنى عدم شعوركم بهم، عدم معرفتكم بهويتهم، لا عدم وجودهم، لا مزايلتهم لساحة الحدث، لا مزايلتهم لتدبير الأمور، هم حاضرون، لكن أنتم لا تشعرون بهم، لا تشعرون بهويتهم، ثمّ تواصل الآيات الكريمة:(وَ جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ* قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ* وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) (يوسف: ١٨ ١٦)، يعني أنَّهم أشاعوا الخبر أنَّ يوسف قد صفّي، أو قد مات أو قُتل، أي ليس له وجود كما قد أشيع الخبر في الدولة العبّاسية آنذاك، هذا الخبر هو حارس للإمام المهدي، وهو أن لا خلف للإمام الحسن العسكري عليه السلام، أو أنَّ السلطة العبّاسية كبست على السرداب وصفّته وقتلته، ولم يستطع أن يخرج من بين أيديهم ولم يغشَ الله عز وجل أبصارهم بغشاوة، فهنا إذن وقفة تأمّل جيّدة وهي أنَّه أشيع الخبر في غيبة النبيّ يوسف أنَّه قد ابيدَ وقُتِل.
ثمّ يأتي التعبير القرآني:(وَ جاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ... وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف: ١٩ و ٢٠)، لا يدرون من هو، أنظر تعامل البشر هنا، هو في حالة تفاعل وفي حالة