الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، وفي سورة النساء:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، فالقرآن يخبر بأنَّه قد جعل إبراهيم وآل إبراهيم أئمّة:(وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)، مع أنَّ التاريخ البشري لا يحدّثنا أنَّ النبيّ إبراهيم أو ذرّية من آله رغم كونهم أئمّة من قِبَل الله للناس، أنَّهم قد أسَّسوا حكومات معلنة أو ملكاً معلناً، لكن القرآن الكريم هو أصدق القائلين:(وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (النساء: ١٢٢)، ينبئنا ويخبرنا أنَّه آتى آل إبراهيم ملكاً عظيماً، فأيُّ ملك هذا؟
الملك هو الإمامة منهم، المصطفون منهم، المجتبون منهم، ولملكهم بُعد في الملكوت من إطاعة الملائكة لخليفة الله الإمام بنصّ سورة البقرة وغيرها من السور بأنَّ الخليفة مطاع، فالملائكة كلّهم جند مجنَّدة وأعوان لخليفة الله في الأرض.
ومن صلاحيات ذلك الخليفة الموجود والمستمرّ إلى يوم القيامة كما يعرّف ذلك لنا القرآن الكريم هو السجود له من قِبَل الملائكة:(وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا) (الإسراء: ٦١)، وهو هنا كناية عن مطلق الطاعة والخضوع والانقياد والمتابعة، وفي آية أخرى:(وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (ص: ٧٣ ٧١)، أنظر التعبير في القرآن الكريم ف- (أل) صيغة جمع تعميم، صيغة استيعاب وشمول، وكذلك الواو والنون في(أَجْمَعُونَ) يدلُّ كذلك على أنَّ القرآن الكريم لم يستثن تجنيد أيّ مَلَكٍ من الملائكة حتَّى الملائكة المقرَّبين عن طاعة وعون خليفة الله في الأرض، وهذا طبعاً مُلك عظيم،