الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - صلة الأمّة الإسلاميّة بالعلم اللدنّي
أمرهم؟ هناك قوى ما وراء معرفتهم، قوّة ما وراء شعورهم، قوّة موجودة بين أيديهم وظهرانيهم يحدّثنا عنها القرآن الكريم، وهي من أمثال شبكة الخضر تقوم بتلك الأدوار بالتنسيق مع المركز وهو خليفة الله في الأرض.
صلة الأمّة الإسلاميّة بالعلم اللدنّي:
هنا نقطة أخيرة في ظاهرة الخضر، تظهر عندما نسأل أنفسنا: هل أنَّ العلم اللدنّي وعلم التأويل في خليفة الله له صلة بهذه الأمّة الإسلاميّة، وأنَّ سورة الكهف تعالج شأن الأمّة الإسلاميّة؟ هل القرآن الكريم ينبئنا عن ثلّة في هذه الأمّة لديها هذا العلم اللدنّي وعلم التأويل؟ وقد مرَّ بنا الحديث في ذلك بشكل مقتضب، أنَّ القرآن الكريم في سورة آل عمران وفي سور عديدة يحدّثنا بحديث الثقلين، وكما مرَّ بنا فحديث الثقلين قبل أن يكون حديثاً نبويّاً هو حديث قرآني، وفي عدّة سور تمَّ استعراضه نظير قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) (آل عمران: ٧).
إذن للقرآن تأويل لا يعلمه فقهاء الأمّة وعلماؤها، وإنَّما:(وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)، فمن في هذه الأمّة ادّعى علم التأويل بالقرآن كلّه؟ ليس من أحد استطاع أن يدّعي ذلك غير أهل البيت عليهم السلام، فهم الراسخون في العلم، وهم الثقل الثاني في هذه الأمّة بعد الثقل الأوّل وهو كتاب الله، وهذه الآية في سورة آل عمران تبيّن أنَّ هناك ثِقْلَين مقرونين، وكما ورد الخبر المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(يا أيّها الناس،