الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
الدولة العبّاسية أنَّهم قد صفّوا ابن الإمام الحسن العسكري وكبسوه في البيت وأعدموه واغتالوه، وهل يمكن أن يفلت إنسان من هذه المراقبة الشديدة التي تقيمها دولة عظمى تمثّل أكبر دولة عظمى آنذاك والتي تساوي مساحتها مساحة أربعين أو خمسين دولة الآن، والحال أنَّ الإمام الحسن العسكري كان مسجوناً عسكرياً تحت قبضة بني العبّاس، وكذلك أبوه الإمام الهادي، تحسّباً من تولّد ابنهم الموعود بأن يكون مهدي هذه الأمّة وعلى يده ينتشر القسط والعدل، فترى ابن خلدون يقول عبارته التي قرأناها فيصف أتباع مدرسة أهل البيت وإن كان الوصف في الحقيقة لائق به لا بهم بقوله: (وهؤلاء من الجهل بحيث ينتظرون من يقطع بموته) [١]، هكذا يبرز لديه القطع المستند إلى مثل هذه العناصر الحسّية، هذا هو الذي يخطّئه، فبيّنات إمامة أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم كثيرة، وزعزعة التمسّك بهذه البيّنات والتنكّر لهذه البيّنات الوحيانية في الأحاديث النبوية المتواترة مقابل دعوة حسّية رصدها المؤرّخون أو رصدتها الدولة العبّاسية
[١] يقول ابن خلدون في تاريخه (ج ٤/ ص ٢٩ و ٣٠): (ويزعمون (أي الشيعة) أنَّ الإمام بعده (أي: الإمام علي الهادي) ابنه الحسن ويلقَّب: العسكري؛ لأنَّه ولد بسُرَّ من رأى، وكانت تسمّى العسكر، وحبس بها بعد أبيه، إلى أن هلك سنة ستّين ومائتين ودفن إلى جنب أبيه في المشهد، وترك حملًا ولد منه ابنه محمّد، فاعتقل ويقال: دخل مع امّه في السرداب بدار أبيه وفقد، فزعمت شيعتهم أنَّه الإمام بعد أبيه ولقَّبوه: المهدي والحجّة، وزعموا أنَّه حيّ لم يمت، وهم الآن ينتظرونه ووقفوا عند هذا الانتظار، وهو الثاني عشر من ولد علي، ولذلك سمّيت شيعته الاثني عشرية، وهذا المذهب في المدينة والكرخ والشام والعراق، وهم حتَّى الآن على ما بلغنا يصلّون المغرب، فإذا قضوا الصلاة قدَّموا مركباً إلى دار السرداب بجهازه وحليته ونادوا بأصوات متوسّطة: أيّها الإمام اخرج إلينا فإنَّ الناس منتظرون والخلق حائرون والظلم عامّ والحقّ مفقود فاخرج إلينا، فتقرّب الرحمة من الله في آثارك، ويكرّرون ذلك إلى أن تبدوا النجوم، ثمّ ينصرفون إلى الليلة القابلة، هكذا دأبهم، وهؤلاء من الجهل بحيث ينتظرون من يقطع بموته مع طول الأمد، لكن التعصّب حملهم على ذلك، وربَّما يحتجّون لذلك بقصَّة الخضر، والأخرى أيضاً باطلة، والصحيح أنَّ الخضر قد مات!!).