الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - دور الإمام المهدي عليه السلام ليس فردياً في الغيبة
إلى آفاق أوسع وأوسع، ومن ثَمَّ تكون حينئذٍ إرادة المجتمع الإسلامي إرادة قوّية حديدية لا تنكسر أمام الخصوم وأمام ضغوطات الأعداء، مهما كانت تلك الضغوطات وتلك المخطّطات الهدّامة التي تفت في العضد، ولكن مع وجود بارقة الأمل تجعل الثبات والصبر وطيداً.
أنقل هنا عبارة لخبير أمني استراتيجي فرنسي يُدعى (فرانسوا توال) كتب كتابه (الجغرافيا السياسية للشيعة) بعد سقوط الطاغية صدام ونشر في مراكز الدراسات الغربية حيث يذكر فيه أنَّ الاعتقاد بالإمام المهدي يضخّ وينبض بالأمل وبالإرادة وبالثبات وبقوّة الاستقامة وقوّة الشخصية لأتباع أهل البيت، لأنَّ وجود الأمل يجعلهم لا ينكسرون ولا ييأسون ولا يستيئسون، بل حينئذٍ يدوم ثباتهم وغايتهم وقوّتهم، وكذلك ذكر في كتابه أنَّ معنى الغيبة للإمام المهدي عليه السلام يعني فيما يعنيه الخفاء في الحركة والنشاط وحيوية الحركة في أفق واسع متّسع في الغيبة.
فهو باعتباره خبيراً أمنياً فَهِم والتقط الشفرة العقائدية المهمّة في معنى الغيبة، وأنَّها ليست بمعنى أسطورة وخرافات، وإنَّما الغيبة تعني خفاء وسرّية الحركة في ظلّ نشاط وأدوار في النظام البشري، هذا الذي استوحاه من معنى عقيدة الغيبة للإمام المهدي عليه السلام، بل الملفت للنظر في كلامه أنَّه لا يتعرَّض لغيبة المهدي عليه السلام تحت عنوان أنَّ الشيعة تزعم ذلك، بل يتعاطى مع غيبته كحقيقة راهنة مفروغ عنها وأنَّها سرّ قوّة التشيّع والشيعة.
كما قال أيضاً حول العقيدة بالعدالة المهدوية: (هذه العقيدة مرشّحة لأن تعتنقها المجتمعات البشرية أجمع بين ليلة وضحاها، وبأسرع ممَّا انتشرت فيه الشيوعية)، هذا نصّ عبارته، ومن ثَمَّ يكتب عن هذه