الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
المعرفة، سوف تأخذه دلالات بعض المصادر في المعرفة يميناً وشمالًا، وتأخذه في سوح التيه وبحار الظُلمة، وأنَّه لا بدَّ أن يكون نظام المعرفة لدى الإنسان أو لدى المؤمن رتيباً منتظماً منظومياً، لذلك يخطّئ القرآن الكريم هنا ويضلّل اليهود والنصارى في استنادهم للحسّ ومتاركتهم للبيّنات السابقة، وقد مرَّ بنا أنَّ اليهود لا زالت تعتقد أنَّه سوف يظهر النبيّ عيسى، وأنَّ الذي ادّعى أنَّه النبيّ عيسى في السابق هو ساحر كذّاب دجّال والعياذ بالله، هكذا يقذفون النبيّ عيسى، مع أنَّ لديهم البشائر الوحيانية الإلهية ببقاء النبيّ عيسى باعتباره مشاركاً مهمّاً وكبيراً في دولة الإصلاح للإمام المهدي عليه السلام، كما نقل عن بعض نصوص الإنجيل التي فيها البشائر بخلق الله اثني عشر عظيماً من سلالة إسماعيل، ويكون عليهم سيّدٌ وهو سيّد الأنبياء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته لأرجاء الأرض كافّة، فالخلاصة أنَّهم لديهم بشارات متعدّدة وبيّنات وحي، وكيف تترك ويعرض عن بيّنات الوحي إذا كانت بيّنة وبرهانية وإعجازية مع مسرح حسّي قد تدخل في الالتباس أو قد يدخل في الستار أو قد يسدل عليه بشيء من الإبهام والهلامية، كما نرى المشاهد الحسّية البعيدة جدَّاً كأنَّها صغيرة، كالمجرّات العظيمة تُرى صغيرة الحجم، فهل هي في الواقع بهذا الحجم الصغير؟ كلَّا هذه في الواقع معطيات الحسّ، فإذا أراد الإنسان أن يستنتج ويقصر استنتاجه عليها، وليس على بصيرة العقل ومحاسبة المعادلات الرياضية والهندسية فسوف يخطئ حينئذٍ في النتيجة.
إذن لا يمكن الركون والاتّكال على معطيات الحسّ بما هي، لأنَّ هذه المعطيات لها أفق معيَّن هو بالنسبة إلى أفق معرفة الإنسان يعتبر أفقاً قزمياً؛ لأنَّ أفق معرفة الإنسان ذو شموخ علياوي، وله منابع أكثر ثروة في