الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - الظهور بعد الغيبة للنبيّ يوسف عليه السلام
يستنّ بها الآخرون، إذ هو أن نقتدي بها من النبيّ يعقوب في كيفية تعلّقه وحبّه بالوليّ الغائب الموعود وهو وليّ الله وحجّته في ذلك الزمن وفي تلك الحقبة لإنجاء البشرية، وهذا درس تربوي، وهو أنَّ هذا الإنشداد ولو بلغ إلى ابيضاض العين فهو محمود وهذه فضيلة وهذه مكرمة وكرامة، فكيف بالمودّة التي قد أعظم الله في بيانها حيث جعلها عدل الرسالة التي فيها التوحيد وفيها النبوّة وفيها المعاد وفيها أصول الدين حيث جعلها في كفّة وجعل مودّة أهل البيت عليهم السلام في كفّة.
وهذا بيان وتعظيم كبير للمودّة، فهي فريضة لا تعدلها بقيّة الفرائض بعد التوحيد والنبوة والمعاد، فريضة المودّة لذي القربى وهم أهل البيت، وهذا نوع من التشديد في بيانها وفي اقترانها، وقد بيَّن القرآن أنَّ من شواكل المودّة اشتدادها، كالذي جرى بين النبيّ يعقوب والنبيّ يوسف، فإنَّ من يريد أن يفهم سنن الله في أنبيائه والعبر التي يوحي بها القرآن الكريم ليعلم بأنَّ هذا الدرب محمود العاقبة رفيع الفضيلة وهو الذي أوصى به القرآن الكريم، فليس عليه من ذمّ الذامّين أو شنئ الحاقدين والمبغضين بعد ذلك من غضاضة، وهذه الوظيفة في الواقع هي التعلّق بالإمام المهدي الغائب عليه السلام، كيف لا وهو آخر العترة من ذوي القربى، المأمورون نحن بمودّتهم وبالتعلّق بهم والاعتقاد بهم.
الظهور بعد الغيبة للنبيّ يوسف عليه السلام:
بعد ذلك تتواصل ظاهرة النبيّ يوسف، قال تعالى:(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ* قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ* قالُوا أَ إِنَّكَ