الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الثبات على الإيمان والفيض الإلهي
القرآن الكريم من أصحاب الكهف:(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً* وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ) (الكهف: ١٣ و ١٤).
وعندما يستقيم الإنسان يفرغ الله عليه صبراً ورباطاً،(وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا) (الكهف: ١٤)، قاموا من براثن الضلال، استيقظوا من غفلة الانحراف إلى طريق الاستقامة والهداية؛ لأنَّ التعبير بالقيام في القرآن الكريم:(قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) (سبأ: ٤٦)، ليس المراد منه القيام البدني بقدر ما يراد منه الصحوة واليقظة وعدم الغفلة وسبات الضلالة،(إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً* هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ) (الكهف: ١٤ و ١٥).
فالوسيط بين الله عز وجل وبين البشر لا بدَّ أن يكون منصوباً من قبل الله، والنصب عليه بيّنات شرعية وبيّنات إلهية وآيات ربّانية، وهو معنى السلطان، فكلّ من نتَّخذه وسيلة ووسيطاً بين البشر وبين الله عز وجل لا بدَّ أن يكون عليه سلطان بيّن، أنظر هذه المعرفة الفطرية الصائبة المستقيمة عند أصحاب الكهف،(لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ)، لا بدَّ من سلطان بيّن، ومن يتَّخذه البشر واسطة بينهم وبين ربّهم خليفة وباباً يتوجَّهون به إلى الباري تعالى لا بدَّ أن تقوم عليه البيّنات والبراهين الإلهية على جعله ونصبه وسيلة بين الله وخلقه(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) (الكهف: ١٥)، فلا يمكن جعل شخصية وجعل أشخاص بشريين وسطاء ووسائل توجّه إلى الله عز وجل إلَّا بنصب من الله، كما يقول الباري تعالى لإبراهيم:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، وكما في قوله تعالى لخاتم المرسلين:(وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (الأنبياء: ١٠٧)، وكما في قوله تعالى أيضاً في شأن خاتم النبيّين وأهل بيته:(وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ)، يعني