الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - التمهيد الاستدلال بالظواهر القرآنية المستعرضة لسيرة الأنبياء عليهم السلام
والاعتقادي [١]، هي مواقف ومحطّات عقائدية واعتقادية في الأنبياء وهي ليست محلّ نسخ بين الشرائع، لأنَّ العقيدة واحدة، والدين واحد، وهو دين الإسلام المتقوّم بحوزة ودائرة أصول الدين، هذه الدائرة يستعرضها لنا القرآن الكريم مؤكّداً في جملة من السور وجملة من الآيات أنَّ هذه المحطّات يجب أن نعتقد بها، مثل كتب الله ورسله وأنبيائه وملائكته، إلى جانب كونها عِبَراً يعبر المكلَّف من هذه المحطّة العقائدية إلى محطّة عقائدية أخرى راهنة، ثمّ ينتقل بها إلى المحور العقائدي الاعتقادي الراهن في الأمّة الإسلاميّة. فهناك قاعدة قرآنية محكمة أصيلة شريفة مفادها ومؤدّاها(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ)، في قصص الأنبياء والرسل والحجج الإلهية السابقة(عِبْرَةٌ)، أي مضافاً إلى وجوب الإيمان والتصديق بهم هناك عبرة، أي إلى جانب كونه ذا بصمةٍ ولون ومسحة عقائدية هو أيضاً عبرة لأمرٍ عقائدي آخر.
فهنا نستلهم من القرآن الكريم ونستبصر منه أنَّ كلّ ما جرى في الأنبياء السابقين سيجري في محاور اعتقادية عقدية في هذه الأمّة. انظر هذا البيان النيّر من القرآن الكريم وهو بصائر لأولي الألباب(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ)، إذن ليست هي مسودّة قلمية كتابية مكتوبة لرواية رومانسية يسردها وينسجها الخيال والوهم والتحليق في عالم الأوهام وعالم دعابة المخيَّلة، كلَّا، إنَّما هي حقائق قد جرت في أنبياء الله السابقين، وستجري في الحجج والأوصياء في هذه الأمّة.
[١] وإن كان يستعرض أيضاً جانباً من الأعمال وسنن الفروع، ولكن في الدرجة الأولى- سيّما الذي هو ليس محلّ النسخ- هي المحطّات العقائدية في الأنبياء.