الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
الكريم كما مرَّ بنا في سورة الحشر يؤكّد على أنَّ العدالة لم ولن تستتب في الأرض إلَّا بيد ذوي القربى من أهل البيت عليهم السلام، فلينظر المسلم إلى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث فيه رجلًا من ولدي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً) [١]، المهدي الذي أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنه في أحاديثه المتواترة عند المسلمين بأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ويظهر الدين في أرجاء الأرض كافّة، ويحقّق إنجاز الوعد الإلهي للنبيّ في ثلاث سور من القرآن الكريم.
هذا النصّ النبوي المقطعي العقيدي عند المسلمين متطابق مع البشارة الإلهية في القرآن الكريم، بأنَّ العدل لا ينشر إلَّا بيد ذوي قربى النبيّ، لماذا، وما الحكمة في ذلك؟ لكي يديرها ويوزّعها على اليتامى والمساكين وابن السبيل، أي الطبقات المحرومة؟ ويعلّل القرآن ذلك بقوله تعالى:(كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (الحشر: ٧)، أي أنتم أيّها البشر، أيّها المسلمون، إذا أردتم أن لا تحتكر الأموال في طبقات غنية، وأن لا يكون الفارق الطبقي بينها وبين الطبقات المحرومة فارقاً فاحشاً استئثارياً احتكارياً، فلن تنجو البشرية من الإقطاعات ومن استئثار الأموال إلَّا على يد إدارة وإمامة وحاكمية ودولة ذوي القربى، فإذا أوعزت وأسندت إدارة وتدبير أمور النظام البشري ونظام المعيشة الأرضية في العلن وعلى المكشوف إلى العترة وذوي القربى من أهل
[١] رواه العامّة والخاصّة على اختلاف في اللفظ واتّحاد في المعنى، راجع: كمال الدين: ٣١٨/ باب ٣١/ ح ٤؛ روضة الواعظين: ٢٦١؛ سنن أبي داود ٣١: ٢؛ سنن الترمذي ٣٤٣: ٣.