الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - الظاهرة السادسة الإمام المهدي والنبيّ عيسى عليهما السلام
والرسالة السماوية حفظه وإبقاءه، يتصادم مع قدرة الله تعالى،(إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق: ٣)، إذ قام الدليل من الوحي الإلهي على وجود حجّة من حجج الله في أرضه، ثمّ حصلت شبهة من قِبَل الظالمين حول استئصال ذلك الحجّة، فترك تلك البراهين والحجج الإلهية القائمة على أنَّ الحجّة حيّ، وأنَّ الخليفة حيّ باقٍ، مقابل بعض الأحداث المشبهة والموهمة أنَّ الظالمين استطاعوا أن يستأصلوا خليفة الله في الأرض أو استطاعوا أن يبيدوا حجّة الله في الأرض، هذا هو السبب لأن يطبع الله على قلب الفرد الإنساني فلا يؤمن، فإذا أنبئنا القرآن الكريم أنَّ لله عز وجل في كلّ زمن خليفة له في الأرض كمعادلة دائمة من أوّل بدء الخليقة البشرية إلى آخر حياة البشر،(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، هذا الخليفة لا بدَّ أن يكون موجوداً دائماً، كما ينبئنا القرآن الكريم أيضاً في ذرّية آل إبراهيم بأنَّ الإمامة لن تعدم فيهم إلى يوم القيامة في قوله تعالى:(وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)، فليس التعبير في الآية الكريم أو اللفظ في الآية الكريمة: إنّي جاعلك للناس نبيّاً، أو رسولًا، ذاك مقام آخر، وهذا مقام ثالث:(قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٢٤)، أي إنَّ الإمامة تبقى في غير الظالمين من ذرّيته، وإبراهيم مستجاب الدعوة، وهو نبيّ من أنبياء أولي العزم، وقد استجاب الله دعوته، ومن ذرّيته إسماعيل وآل إسماعيل، وهم النبيّ وأهل بيته عليهم السلام، كما في آخر الآية من سورة الحجّ:(هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا)، يعني في الاجتهاد والاصطفاء من الله