الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - هوية رجال الغيب
لمثل هذه البرامج والمأموريات الإلهية الخاصّة الخفيّة، إذن القرآن الكريم يريد أن يركّز في هذه الآية على أنَّ هذا فرد من مجموعة وليس هو فرداً واحداً.
والظريف أنَّ ما سيأتي في إجابات الخضر للنبيّ موسى فيما قد خفي سرّه وغايته وهدفه وعاقبته على النبيّ موسى ممَّا ينبئه الخضر ردَّد التعبير وكرَّره بقوله فيما سيأتي:(فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما) (الكهف: ٨١)، لم يقل: (فأردت)، لو كان يريد بهذه الإرادة إرادة عن نفسه فمن غير المناسب مع الخضر وهو بذلك المقام الذي عرَّفه الله أنَّه آتاه رحمة من عنده وعلَّمه من لدنه علماً أن يتبجَّح بتعظيم وتفخيم نفسه فيقول:(فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما)، بل هو يتكلَّم عن إرادة مجموعية ضمن نفس مجموعة هذه المنظومة، هذه الشبكة الخفيّة التي ينبئنا بها القرآن الكريم، هذه الظاهرة ظاهرة الخضر مع مجموعته ومنظومته التي تدور حول خليفة الله في الأرض وذكرها القرآن الكريم لطمأنة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ دينه باقٍ بهذه المجموعة، باقٍ بهذه الشبكة، التي تدور في حلقات دائرية حول قطبها، وهو خليفة الله في الأرض، كما حدَّثتنا بذلك أيضاً سورة الكهف في الدعامة الثانية لبقاء دين النبيّ.
فهنا تقصُّد واضح من ربّ العزّة في هذه العبارة الشريفة من الآية الكريمة:(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا)، إذن هي مجموعة، وأنَّ الخضر هو واحد ضمن مجموعة ومنظومة من رجال الغيب يقومون بأدوار.
هوية رجال الغيب:
والبطاقة والهوية الشخصية لهذه المجموعة ولهذه المنظومة أنَّ لديها علماً لدنّياً تتَّصل مع بعضها البعض وتقوم بالأدوار بالتنسيق فيما بين بعضها البعض بواسطة العلم اللدنّي، وليس هو علم عبر الآلات وعبر