الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - ظاهرة رجال الغيب
ضمن مجموعة هويّتها القرآنية حسب ما يبيّن القرآن الكريم:(آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا)، إذن لديه رحمة لدنّية من عند الله عز وجل(وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (الكهف: ٦٥)، هذه المجموعة ليست أدواتها العلمية عبر الأدوات والأسباب الطبيعية في تحصيلها للعلم وفي استخدامها لسلاح العلم كأداة تدبيرية كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم سلطان من وجده صال ومن فقده صيل عليه) [١]، فهذا العلم الذي لديهم ضمن هذه المجموعة كما يحدّثنا القرآن الكريم في هذه السورة في الدعامة الثالثة هو وجود مجموعة لها هذه المواصفات تعيش في ستار الخفاء والسرّية، ومن ثَمَّ ورد في التعابير الروائية أنَّها قد يعبّر عنها كثير من كتب العلوم الإسلاميّة ب- (رجال الغيب)، وهي ظاهرة مهمّة جدَّاً ولها صلة وثيقة بالإمام المهدي عليه السلام وغيبته. إذ هذه المعادلة(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، كما مرَّ بنا معادلة ذكرها القرآن الكريم في سبع سور، ومنها سورة الكهف، استخلاف الله لخليفة، ليست بنبوّة، ولا رسالة، بل تلك مقامات إلهية ومناصب إلهية ولكن ليست دائمة، بل قُطعت وختمت بسيّد الرسل (لا نبيّ بعدي)، ولكن لم يرد في الحديث النبوي أنَّه لا خليفة بعدي، بل ورد: (الخلفاء بعدي اثنى عشر)، وهم الخلفاء الذين حدَّثنا القرآن الكريم في قوله الله تعالى:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، فحينئذٍ هذه المجموعة لها صلة بالخليفة كدعامة ثالثة ذكرها القرآن الكريم في سورة الكهف بعد الدعامة الثانية(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا)، لماذا لم يقتصر القرآن الكريم في قوله تعالى هنا في هذه الآية: (فوجدا عبدا آتيناه ...)؟ ولماذا ركَّز القرآن الكريم في بيان أنَّ هذا العبد هو ضمن مجموعة أفراد بشرية وصلوا إلى درجة العبودية والطاعة والتقوى بدرجة فائقة حيث أهّلوا
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣١٩: ٢٠/ ح ٦٦٠.