الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - هل يفيد اللقاء بالإمام نوعاً من الحجّية؟
مفتر [١]، والمقصود من الرؤية ليس أصل التشرّف المقصود؛ لأنَّ الذي يدّعي الرؤية يريد أن يدّعي الوساطة، ويريد أن يدّعي أنَّه جسر، أو أنَّه سفير، أو أنَّه نائب خاصّ، وما شابه ذلك. فهذه كلّها دعاوى وأكاذيب ليس أمامها إلَّا الأدلّة المبطلة لها.
بعد ذلك تتابع الآيات الكريمة في ظاهرة النبيّ يوسف:(فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) (يوسف: ٧٠)، وهنا محطّة لطيفة أخرى أيضاً:(ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ* قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ* قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ* قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ* قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ* قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ* فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) (يوسف: ٧٦ ٧٠).
أنظر كيف يكرّر القرآن المرّة بعد الأخرى الإشارة إلى التدبير الأمني الذي يودعه الله لوليّه الغائب والذي هو أرقى من تدبير نظم البشر، فقد تكون تلك النظم فائقة القدرة أمنياً وتدبيرياً وإدارياً وإحاطة
[١] لمَّا دنا أجل السفير الرابع الشيخ علي بن محمّد السمري قدس سره، قيل له: إلى من توصي؟ فأخرج لهم توقيعاً نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمّد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنَّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلَّا بعد إذن الله عز وجل، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوّة إلَّا بالله العلي العظيم). (كمال الدين: ٥١٦؛ الاحتجاج ٢٩٧: ٢).