الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - المحطّة الثالثة الحراسة الإلهية لوليّ الله
جحود لوجود الحراسة والضمانة الإلهية، وهذا درس مهمّ. وهذا بنفسه جرى في ظاهرة الإمام المهدي، وهي ظاهرة عامّة أنَّ سلطات الشرّ وأنظمة الشرّ وحكومة الظلم عندما تتوجَّس خيفة من مصلح، وسيّما أنَّ النبيّ عيسى عندهم مبشّر وأنَّه يساهم في إقامة دولة الإصلاح، ولذلك فإنَّ ملوك الشرّ وملوك الظلم وملوك الاستبداد يتوجَّسون خيفة من ظهور هذا المصلح، ولذلك تنبري قوّة الشرّ لتصفية النبيّ عيسى وقتله، كما هو الحال في العبّاسيين، حيث سجنوا الإمام الهادي جدّ الإمام المهدي وسجنوا والد الإمام المهدي وهاجموا بيت الإمام الحسن العسكري مرَّات وكرّات ليقتلوه.
فالقرآن الكريم يحدّثنا عن محطّات عديدة فيها كبس الظالمون على أولياء الله وحججه الذين بُشّروا بأن يكونوا مصلحين. فكم من درس قرآني يُتّعظ به تجاه أولياء الله، فهذا درس ثالث ومحطّة ثالثة.
ويحدّثنا التاريخ أنَّ الإمام الحسن العسكري كان يقطن بيته المحاصر في سُرَّ من رأى التي كانت قاعدة عسكرية خمسة فقهاء من فقهاء البلاط العبّاسي من وعّاظ السلاطين ليراقبوا الإمام الحسن العسكري. هكذا كانت الرقابة شديدة جدَّاً، وكانت نسوة وجواري وبعض إماء الإمام الحسن العسكري يراقب حملهنَّ، كما فعل فرعون مع نسوة بني إسرائيل كي يقتل كلّ ولد ذكر يولد في عصره، ومع ذلك حقَّق الله عز وجل الإنجاز بوعده لتولّد النبيّ موسى وظهوره وإصلاحه وغيبته ثمّ ظهوره ثمّ دكدكته وإطاحته بعروش الفراعنة وهي أكبر عروش ظالمة آنذاك في الحقبة البشرية.
ولا يخفى أنَّ هناك من يروقه المسلك العلماني لإنكار الأحاديث النبويّة