الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
في هذا البحث من الظواهر القرآنية والعقيدة بالإمام المهدي وغيبته، ونحن لا زلنا في الظاهرة السادسة وهي ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام، هنا يؤكّد القرآن الكريم أنَّ يد اليهود ويد الظالمين انحسرت عن أن تصل بسوء أو بإيذاء إلى النبيّ عيسى وهو النبيّ المدَّخر في الوعد الإلهي والبشارة الإلهية عند اليهود وعند النصارى، وكذلك عند المسلمين، ويؤكّد لنا القرآن الكريم أنَّ أحد نماذج القدرة الإلهية والعزّة الإلهية المنيعة هو أن تُزوي الإدراك الحسّي البشري عن أن يكون فاعلًا، أو أن يكون نشيطاً مع المحيط الخارجي الذي يعيش فيه، هذا الإدراك الحسّي المتمثّل بالحواس الخمسة قد يُعطَّل في قدرة الله، أو يُزوى عن أن ينفذ الظالمون وقوى الشرّ مكرهم للحيلولة دون بلوغ التدبير الإلهي للغايات،(وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (آل عمران: ٥٤)، لأنَّ هذه القدرات من الله عز وجل ينعم بها على عباده، ويزوّد بها عباده، فإذا حجب هذه النعم فإنَّها تتعطَّل.
ففي عزّة الله وقدرته أن يحفظ أولياءه، ويُعجِز قدرة البشر عن أن تصل إلى أوليائه بسوء، حينئذٍ تُطرح هذه الأسئلة: أنَّه إذا كان زعم النصارى واليهود أنَّ عندهم خبراً حسّياً متواتراً بقتل اليهود للنبيّ عيسى عليه السلام، وصلبه فكيف إذن يخطَّأ ويفنَّد هذا الخبر المتواتر؟ وإذا فنّدت الأخبار المتواترة والحسّ، فهل هذه سفسطة؟ وبالتالي يكون طعناً فيما ينقل من تراث الشرائع السماوية إلى الأجيال اللاحقة، فهل القرآن يدعو إلى كلّ ذلك؟ حاشا للقرآن عن ذلك، فإذن ما مغزى طعن القرآن الكريم فيما يدَّعيه اليهود والنصارى من إدراكهم الحسّي لقتل وصلب النبيّ عيسى:(وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧)؟