الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
عالم الدنيا وعالم الأرض، فكلَّما يغيب عن حسّ الإنسان يكون غيباً، وكلَّما يغيب عن حسّ البشر وإن كان موجوداً في كينونة الأرض يكون غيباً بالنسبة إليه، فإذا عوَّل البشر في مصادر المعارف الدينية على حكر وحصر المصادر في الحسّ فهنا تكون الطامة الكبرى وهنا تكون الرزيّة كلّ الرزيّة وهنا الداهية الدهياء.
والقرآن الكريم في هذه الحقيقة الثانية يريد أن يسلّط الضوء ويدقّ الجرس للتنبيه والإنذار للمؤمنين والمسلمين واليهود والنصارى ولكلّ أتباع الديانات السماوية، أنَّ الحسّ ليس هو الأمر والمصدر الأوّل والأخير والوحيد للمعرفة، فإنَّ ذلك يسبّب أزمة في المعرفة الدينية وغيرها. نعم هنا حيث يؤكّد القرآن الكريم تخطئة اليهود والنصارى فيما ادّعوه من الخبر المتواتر الحسّي من قتل النبيّ عيسى وصلبه، وطبعاً اختلف بعد ذلك اليهود والنصارى في أنَّ النبيّ عيسى أحيي بعد ذلك وهو على قيد الحياة كما يذهب إلى ذلك النصارى، أو كما يذهب إلى غير ذلك اليهود، حيث يقولون: إنَّ الذي زعم أنَّ هذا هو النبيّ عيسى فإنَّه قد مات، وأمَّا النبيّ عيسى الموعود بالبشارة الإلهية الذي يساهم في دولة الإصلاح في آخر الزمان فإنَّه سينزل ويبعث بعد ذلك، فهم يتَّفقون في بعض النقاط ويختلفون في جملة منها، يتَّفقون في أنَّ النبيّ عيسى سيظهر في آخر الزمان وينزله الله عز وجل للمساهمة في دولة الإصلاح الإلهي الشامل، ويتَّفقون أيضاً في أنَّ الذي أنبأ الناس بنبوّته هو عيسى بن مريم وقد قتل وصلب، نعم يختلفون بأنَّ الذي قُتل وصُلب هل هو النبيّ عيسى حقيقة كما تؤمن بذلك النصارى وتكفر بذلك اليهود، وأنَّ هذا الذي قُتل