الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الهجرة والغياب الحسّي عن المجتمعات الفاسدة
الاعتقاد به في شريعة خاتم المرسلين، وما الشيء الذي يشابه في شريعة خاتم المرسلين لظاهرة النبيّ عيسى من غيبته وحماية وحراسة الله له؟ ألا وهي ظاهرة الإمام المهدي عليه السلام من طول غيبته، كطول غيبة النبيّ عيسى وحراسة الله له وإعداده وادّخاره للإمام المهدي ليقوما بدولة الإصلاح، وكذلك في جميع الأنبياء في الظاهرة السابعة التي نحن فيها من هجرتهم وغيبتهم وانكفائهم في الظاهر عن مسرح الأحداث ليقدموا مرَّة أخرى في التدبير وإنجاز الوعد الإلهي.
ومرَّ بنا في هجرة النبيّ إبراهيم، أنَّ قيام النبيّ إبراهيم بهذا الإنجاز الحضاري المخلَّد؛ وهو الملّة الحنيفية التي لا زالت تركة إلهية عظيمة ورثتها البشرية إلى يومنا هذا، فالأديان السماوية الباقية هي كلّها متشعّبة من الملّة الحنيفية، ومن الواضح أنَّه ليس عملًا فردياً، وقد خاطبه الله بجعل منصب له:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، بل هذا الإنجاز يقوم به في الواقع مجموعة من عناصر الشبكة الإلهية التي يستعرضها لنا القرآن الكريم في سورة الكهف وفي سور أخرى، كالخضر أنَّه:(عَبْداً مِنْ عِبادِنا)، كلّ منهم موصوف بأنَّه:(آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (الكهف: ٦٥)، هذه في الواقع ليست شبكة وجدت بنحو المصادفة والاتّفاق في زمن النبيّ موسى، بل هي في الواقع كما يحدّثنا القرآن الكريم أنَّها من سنن الله في إقامة الإصلاح وإقامة برامج السماء في مجتمعات الأرض، وفي الطبيعة البشرية على يد الأنبياء والرسل والأئمّة الخلفاء، أن يقوموا بالإمامة في الأرض:(وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: ٣٠)، إنَّ وجود الخليفة في الأرض هو لدرء الفساد في الدماء وسفكها، أي لإقامة الإصلاح، وهذه مجموعة من