الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
مقام رابع يقصّه ويبيّنه لنا القرآن الكريم كما في شأن مريم وفي شأن فاطمة الزهراء، حيث ورد نصّ القرآن الكريم بتطهير كلّ من فاطمة ومريم:(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: ٣٣)، وقال تعالى في خصوص مريم:(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) (آل عمران: ٤٢)، وكانت فاطمة الزهراء عليها السلام من ضمن أهل البيت الخمسة، كما ورد نظير ذلك أيضاً في مريم عليها السلام وإن كان دون درجة الطهارة في فاطمة؛ لأنَّ درجة الطهارة التي في فاطمة كانت من نمط ونوعية الطهارة لسيّد الأنبياء، وإن كانت هي تابعة لسيّد الأنبياء في الفضل، لكن أشرك الله عز وجل نمط طهارة خاتم الأنبياء مع طهارة فاطمة عليها السلام، بينما الطهارة التي ذكرها القرآن الكريم في مريم لا تساوي أو تشاكل بينها وبين طهارة سيّد الأنبياء، ممَّا يعلم بأنَّ طهارة فاطمة عليها السلام هي بدرجة أرقى وأعلى وأعظم شأناً من طهارة مريم، حيث ورد أيضاً في شأنها أنَّها مصطفاة وأنَّها مطهّرة، وتسمّى: صفية لله؛ وهي ليست بنبيّة ولا برسولة ولا بإمام ولا خليفة، ولكنَّها حجّة من حجج الله، ويجب على المسلم أن يتدبَّر هذه الحقائق العقائدية في القرآن ويستلهم عقيدته من القرآن الكريم.
وعلى طبق ذلك العلم الإلهي الذي زوّدت به مريم بقناة غيبية خاصّة أمرت مريم ببرنامج إلهي خاصّ:(فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا* فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ) (مريم: ٢٦ و ٢٧)، إلى أن قامت بأداء ما عليها من وظيفة إلهية، وقد أوحي إليها بذلك، وليس هذا وحي شريعة ولا نبوّة ولا وحي رسالة، ولكن وحي حجّية، وكذلك في امّ موسى، أمَّا فاطمة الزهراء عليها السلام فهي في درجة