الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
الاعتقادية والعقدية جليّة واضحة، بأنَّ الاصطفاء الإلهي لا ينحصر بالنبوّة والرسالة، بل الاصطفاء الإلهي جعل الفرد البشري المصطفى والمجتبى من قبل الله تعالى خليفة لله في الأرض وإماماً، كما في قوله تعالى:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، وقوله في شأن إبراهيم:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، ومن الواضح أنَّ هذا الجعل يفترق عن التعبير فيما لو ورد: إنّي جاعلك للناس نبيّاً، أو إنّي جاعلك للناس رسولًا، فقول الله تعالى كما ورد في شأن إبراهيم:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) هذا التعبير وهذه النغمة اللفظية النورية القرآنية هي على نفس وتيرة:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، فالاصطفاء الإلهي لا ينحصر بالنبوّة والرسالة، بل يعمّ، كما أنَّ هناك أنبياءً وليسوا برسل فهناك خلفاء لله وأئمّة وليسوا بأنبياء ولا رسل، وقد يكون الأئمّة المنصوبون من قبل الله تعالى أيضاً أنبياء ورسلًا، فتجمع في بعض الأفراد كما في إبراهيم، فإنَّه نبيّ ورسول وإمام وخليفة لله تعالى في أرضه، لكن هذه مقامات متعدّدة في الاصطفاء الإلهي، قد تتفرَّق في أفراد، وقد تجتمع في فرد ينال أوسمة ومقامات إلهية متعدّدة، ولكن المهمّ على المسلم في تبرئة ذمّته وما يدين الله عز وجل به لينجو يوم القيامة هو أن يلتفت ويعتقد بما يقرّره له القرآن الكريم في حقائقه وبصائره، من أنَّ هناك مقاماً يسمّى مقام الإمامة الإلهية ومقام الخلافة الإلهية، له دور تدبير البشر ويزوّد بالعلم اللدنّي، وهو يغاير مقام النبوّة والرسالة من حيث المقام ومن حيث الإنسان، وإن كان قد يجتمع في شخص كما اجتمع في إبراهيم واجتمع كذلك في سيّد الرسل وخاتم الأنبياء بشكل أجلى وأتمّ، وكذلك هناك