الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
وهذا هو المفهوم الذي تتبناه المدرسة الوحيدة مدرسة أهل البيت، إذ لديها لون من التوحيد لا يُلمس بهذه الكثافة وبهذه الشمولية وبهذا التركيز في غيرها كما هو فيها، التوحيد في الحكم أيضاً فلا يقصرون على التشريع بأن يقال: إنَّ التشريع لله وأمَّا التطبيق والتدبير فهو بيد البشر، أي إنَّ يد الله معزولة عن ذلك، حاشا لله والعياذ بالله أن تقصر الربّانية عن التدبير، بل التدبير ليس في جانبه الكوني والقضاء والقدر فقط، بل حتَّى في جانبه التشريعي، وفي الدرجة الأولى أنَّ الحكم لله بما ينزل على أوليائه من أوامر.
نعم هذا موقف ونقطة مهمّة في ظاهرة النبيّ يوسف يستعرضها لنا القرآن الكريم في سورة يوسف، منأنَّ وليّ الله والإمام على البشر الخليفة لله في الأرض(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، ولم يُعبّر القرآن الكريم بالقول: إنّي جاعل في الأرض نبيّاً، أو إنّي جاعل في الأرض رسولًا، أو إنّي جاعل آدم خليفة، بل قال ما له عمومية وشمولية لكلّ الأزمان من بدء خليقة البشر إلى منتهاها:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، الخليفة استخلاف قدرة وتدبير وإمامة، وهو عنوان من عناوين الإمامة، فالإمامة سُنّة دائمة من الله تعالى، سواء أكان الإمام نبيّاً أم رسولًا، كما في سنن الرسل فهو نبيّ ورسول وإمام، وإمام الأئمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما في إبراهيم فهو نبيّ ورسول وإمام، قال تعالى:(وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي) (البقرة: ١٢٤)، وكذلك في إسحاق ويعقوب:(وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، فالإمام موقع ومنصب قد يشغله ويحتلّه النبيّ والإمام، وقد يقوم به غير النبيّ والرسول، لكن هذا الموقع لا يمكن أن يكون