الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - لماذا تكابد البشرية المصائب وبيد الخليفة إصلاحها؟
والسنن الإلهية، من أنَّ الله أبى أن يجري الأمور بالجبر والإرجاء، كما أبى أن يجري الأمور بالتفويض والإيكال إلى مشيئة البشر يعيثون في الأرض كما يشاءون فساداً وإفساداً وظلماً، بل سُنّة الله جرت على أن يكون الحال أمراً بين أمرين، لا جبر ولا تفويض، لا بنحو قهر وإلجاء وجبر، ولا بنحو إيكال وانعزال لليد الإلهية ولقدرة التصرّف الإلهية، بل أمر بين أمرين.
إذن سُنّة الله في الظاهرة الاجتماعية والظاهرة البشرية والظاهرة الخلقية أن تجري الأمور بالاختيار والامتحان، لأنَّ ذلك هو سرُّ الخلقة، ليفوز الفائزون بالتقوى في مرابح أخروية وتجارة لن تبور في الدار الآخرة، ومن ثَمَّ يكون هذا الجهاز وهذا الملك الذي بيد خليفة الله، لا يجبر البشرية على الإصلاح، كما أنَّه لا يترك الأمور ويلقي الحبل على الغارب، وإنَّما أمر بين أمرين.
وهذه فلسفة اجتماعية وسُنّة إلهية وحقائق قرآنية أنَّ الأمور تجري بأسبابها، أمر بين أمرين، لا هو تفويض ولا هو جبر، وإنَّما هو اختيار وامتحان، وهنا يكون تشاطر في المسؤولية، بين لطف إلهي بإقامة خليفة وإمام للبشر وجهاز خفي يدبّر ويكون يداً حاسمة أمام الإفساد والظلم وقطع النسل البشري كسقف أدنى طبعاً وفي غيبة الخفاء في الأدوار، وبين شطر آخر تقع المسؤولية والعاتق عليه من البشر.
الظاهرة الأولى في أصحاب الكهف تبيّن لنا دروساً وعظاةً عقائدية مهمّة حساسة، هذا البعد الأوّل هو ثبات أصحاب الكهف والرقيم الفتية المؤمنة رغم قلّتهم في مجتمع الضلال، إلَّا أنَّهم مع ذلك ثبتوا على نهج الحقّ، وهذه عظة للأمّة الإسلاميّة، أنَّه رغم وجود أهل