الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - المهمّة الثانية الغيبة والخفاء
بشعر،(وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ) (يس: ٦٩)،(وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر: ١٧)، هو ذكرى وذكر لمن يريد أن يبصر ويطَّلع على الحقيقة، فسورة الكهف هي في الواقع كما يعبّر بعض المحقّقين كهف الأسرار وكهف المعارف، اسم على مسمّى، وهي شديدة الصلة بغيبة الإمام المهدي عليه السلام، وكما مرَّ بنا أنَّ المصادر التاريخية تنقل قراءة سيّد الشهداء لمطلع آية في هذه السورة:(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) (الكهف: ٩)، إذ أنَّ صلة وطيدة ببقاء الدين والحفاظ على الدين، كما قام به سيّد الشهداء، وبإمامة أهل البيت عليهم السلام وكيفية مآل الأمور إلى ظفرهم بوراثة الأرض وتدبير زمام أمورها في العلن بيدهم، وإلَّا فإنَّ الجهاز الإلهي والحكومة الإلهية في الخفاء بيدهم، كما يقول الإمام الصادق عليه السلام للمفضَّل بن عمر: (مقصرة شيعتنا تقول: إنَّ معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا فيجعله للمهدي. ويحهم! متى سلبنا الملك حتَّى يرد علينا؟). قال المفضَّل: لا والله يا مولاي ما سلبتموه ولا تسلبونه لأنَّه ملك النبوّة والرسالة والوصيّة والإمامة. قال الصادق عليه السلام: (يا مفضَّل لو تدبَّر القرآن شيعتنا لما شكّوا في فضلنا ...) [١].
وكأنَّ الإمام الصادق عليه السلام يشير إلى ما أشار إليه القرآن الكريم في آل إبراهيم الذين أوتوا الإمامة:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، الملك العظيم هو
[١] الهداية الكبرى: ٤١٩؛ بحار الأنوار ٢٥: ٥٣ و ٢٦.