الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
الله عز وجل إلى ذي القرنين،(يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) (الكهف: ٨٥ و ٨٦)، هنا حوار ووحي خاصّ بين الباري تعالى وذي القرنين، مع أنَّ القرآن الكريم لم يعرّف لنا ذا القرنين بأنَّه نبيّ ولا رسول، ولكنَّه وليّ مصطفى ومجتبى قد مُكّن واختير واصطفي لمقام الإمامة والخلافة في الأرض، الملك ملك التدبير والتصرّف، وهو إمام ومستخلف في الأرض وأحد مصاديق سُنّة الله،(قُلْنا) خطاب من الله لذي القرنين(يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) خطاب خاصّ، وحي خاصّ، كما في الوحي ل- (امّ موسى)، وكما استعرض لنا القرآن الكريم في الوحي ل- (مريم)، فلم تكن نبيّة ولا رسولة ولا إماماً، ولكن كانت مصطفاة وحجّة مطهَّرة.
تصل سورة الكهف إلى ظاهرة ذي القرنين حيث تمثّل نهاية المطاف لحفظ بقاء الدين من ظهور الملك الإلهي والخلافة الإلهية بشكل مكشوف وعلني على أرجاء الأرض كافّة، وهو ظهور الإمام المهدي عليه السلام، فصحَّ إذن أنَّ هذه الضمانات الأربعة، سيّما الرابعة كمثل ضربه الله للإمام المهدي عليه السلام، وهو غلبة واستيلاء وتمكين ذي القرنين في الأرض، ومن ثَمَّ ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أنَّ ذا القرنين أوتي السحاب، وأنَّ الإمام المهدي عليه السلام يؤتى ذلك أيضاً [١]، إلَّا أنَ
[١] عن الباقر عليه السلام، قال: (إنَّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً، ناصح الله سبحانه، فناصحه، فسخّر له السحاب، وطويت له الأرض، وبسط له في النور، وكان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار، وإنَّ أئمّة الحقّ كلّهم قد سخَّر الله تعالى لهم السحاب، وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولإصلاح ذات البين. وعلى هذا حال المهدي عليه السلام، ولذلك يسمّى: (صاحب المرأى والمسمع)، فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب، وإنَّه يسيح في الدنيا كلّها على السحاب مرَّة، وعلى الريح أخرى، وتطوى له الأرض مرَّة، فيدفع البلايا عن العباد والبلاد شرقاً وغرباً)، (الخرائج والجرائح ٩٣٠: ٢).