الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
وإنَّما استعرض القرآن هذه الحقيقة لحِكم ومغازي عديدة، منها تبيان أنَّ بقاء هذا الدين وحفظه سيكلّل في النهاية إلى ظهور المصلح الإلهي المزوَّد بالتمكين من السماء والمزوَّد بأسباب القدرة التكوينية بإيتاء من الباري تعالى، وهذا طبعاً مغزى وغاية مهمّة لاستعراض ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف في حفظ وبقاء الدين، وإظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة، فالتشابه كبير بين الوعد الإلهي كوعد قطعه الله عز وجل على نفسه بإظهار هذا الدين وتمكين هذا الدين، وبين ما تستعرضه سورة الكهف في أوّل مطلع الآيات؟ فهناك الوجل حول حفظ وبقاء هذا الدين(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)، وتذكر أيضاً أنَّ خاتمة الضمانات لبقاء حفظ الدين هي ظاهرة ذي القرنين، يعني أنَّ الدين يحفظ بمجيء شخص نظير ذي القرنين يمكّنه الله ويعطيه أسباب القدرة والنفوذ، ومن ثَمَّ سيعمر أرجاء الأرض كافّة بإظهار ونشر هذا الدين الحنيف، هذا مغزى مهمّ وعظيم.
ومغزى آخر من استعراض ظاهرة ذي القرنين وهو أنَّ الذي يمكّنه الله تمكيناً لدنّياً، ويؤتيه من أسباب القدرة إيتاءاً لدنّياً يكون متّصلًا بالغيب، يكون لديه سبب متّصل، قناة اتّصال مع الله عز وجل، ليس هذه القناة نبوّة ولا رسالة، ومن ثَمَّ ينقل لنا القرآن حواراً ليس حوار وحي نبوّة ولا وحي رسالة، وإنَّما ينقل لنا وحي برامج إلهية لتدبير الأرض وقيادة الأرض، أي برامج الإمامة الإلهية في منصب ذي القرنين، حيث يقول القرآن الكريم:(قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً* قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) (الكهف: ٨٦ و ٨٧)، فهنا إذن حوار إلهي وَحْياني بين الباري تعالى وبين ذي القرنين؛ لأنَّه استخلف في الأرض