الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - التوحيد والحاكمية السياسية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
النبوّة والرسالة، وتوحيد لله في التشريع، فنفس العقيدة بالنبوّة والرسالة عبارة عن عقيدة التوحيد؛ لأنَّها توحيد لله في التشريع، فهناك من يتلقّى تشريعات الله، وهي النبوّة والرسالة والرسول، أوَليس لا بدَّ أن نعتقد بتوحيد الله في الحكومة السياسية وبتوحيد الله في الحكومة التنفيذية وفي الإجراء العسكري وفي الإجراء القضائي، فمن يتلقّى إرادات الله السياسية؟ من يتلقّى الإرادات الإلهية في المنعطفات في مسار النظام البشري؟ من يتلقّى إرادات الله العسكرية القضائية الثقافية؟ وهلمَّ جرّاً في الحكومة التنفيذية، وليس في مدارس المسلمين ومذاهب المسلمين من يصوّر هذا اللون وهذا الركن من التوحيد إلَّا مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فما ينقضي العجب ممَّن يتشدَّق بعقيدة التوحيد كيف لا يبصر هذا التوحيد المركَّز في مدرسة أهل البيت، ويتَّبع سبيل الهدى في مدرسة أهل البيت من كون الإمام المنصوب من قبل الله عز وجل هو الذي يتلقّى. هذا توحيد لله في الولاية، وهذا ما تسلّط الضوء عليه بشكل مركَّز ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف، إذ يتلقّى إرادات الله السياسية:(قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) (الكهف: ٨٦).
إذن لا يفتأ القرآن الكريم يصرّح أنَّ لله تعالى إرادات سياسية غير الإرادات العامّة التشريعية وهي مغايرة علم الخضر وعلم النبيّ موسى، مغايرة الإمامة الإلهية عن النبوّة والرسالة واللتان اجتمعتا في خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم. هذه الإرادات التفصيلية تتنزَّل على من ينصبه الله عز وجل إماماً في الأرض وخليفة له يستخلفه لتدبير المجتمعات ولنظم المجتمعات، أين هذا الركن العقائدي؟ أين هذا المفصل العقائدي؟ أين هذه الحقيقة العقائدية القرآنية في مذاهب المسلمين؟ لا نجدها إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام.