الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
على يده فيملأها قسطاً وعدلًا،(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، وهذا التناسق البديع في سورة الكهف قد رصد في ترتيبه بشكل ظريف بديع ينطبق تماماً على ملحمة العقيدة بالإمام المهدي وغيبته.
عرَّف القرآن ذا القرنين بأنَّه عبد مصطفى ولم يكن نبيّاً(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ) (الكهف: ٨٤)، فهو تمكين إلهي وقدرة تفوق قدرات الأسباب الطبيعية في البشر، بل هي بأسباب طبيعية، ولكن هذه الأسباب الطبيعية لا يمكن للقدرة البشرية تناولها، وإنَّما هي بتمكين فقط من الله عز وجل.
الطبيعة البشرية فيها أسباب ولكن هذه الأسباب لا يمكن نيلها بتمامها أو بجملة وافرة منها أو بجملة مهمّة إلَّا بتمكين من الله، نظير ما ورد في الخضر:(آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (الكهف: ٦٥)، أي هنا تمكين إيتائي ولدنّي من الله،(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ)، وهذا التمكين تمكين خاصّ(وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (الكهف: ٨٤)، إيتاء لدنّي، كما أنَّ في القرآن الكريم بياناً واضحاً أنَّ هناك غير مقام النبوّة ومقام الرسالة، هناك مقام صاحب العلم اللدنّي، وهو صاحب تأويل كما مرَّ في الخضر، وهنا صاحب تمكين في الأرض وقدرة وولاية تكوينية،(وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً).
وهناك قدرة علمية خاصّة لدنّية، كما أنَّ هناك قدرة تكوينية خاصّة لدنّية من الله، وهذا مقام آخر يستعرضه لنا القرآن الكريم، هذا المقام ليس مقام نبوّة ولا رسالة، وإنَّما مقام الملك والإمامة في الأرض بأن يمكّن الإمام والخليفة في الأرض، من القدرة التي تتقاصر وتعجز عنها وعن التطاول إليها القدرة البشرية مهما تقدَّمت ومضت قدماً في الحضارة والتمدّن.
بعد ذلك يعرّفنا القرآن الكريم:(فَأَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا)، خطاب من