الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الظاهرة الخامسة الإمام المهدي عليه السلام وذو القرنين
الظاهرة الخامسة وهي الثالثة في سورة الكهف، ولكنَّها خامسة فيما استعرضناه من ظواهر قرآنية متَّصلة بعقيدة الإمام المهدي وغيبته، ألا وهي ظاهرة ذي القرنين [١].
وليس هذا التكرير والإكثار والتعديد من البيانات القرآنية إلَّا لأجل أنَّه سيقع في هذه الأمّة أمر عصيب تفتتن فيه الأمّة وتمتحن وتبتلى بمثل هذه العقيدة الحقّة، كي يصبر، ويهتدي، ويثبت على الهدى، و(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (الأنفال: ٤٢).
فليس من العبط ولا من المصادفة ولا من عدم الحسبان أن تكرّر لنا السور القرآنية الأخرى بعد الأخرى والثانية بعد الأولى ظاهرة غيبة حجج وأولياء الله في الأرض، ثمّ ظهورهم وقيامهم بأدوار في الغيبة، ثمّ قيامهم بعد ظهورهم بالأدوار المعلنة على المكشوف، إلَّا لبيان أنَّ في هذه الأمّة ستقع مثل هذه السُنّة الإلهية، فظاهرة ذي القرنين هي أيضاً كظاهرة خامسة متَّصلة بظهور الإمام المهدي، حيث إنَّ ذا القرنين كالنبيّ سليمان هما مَلِكان قد أوعز إليهما وفوّض إليهما ومُكّنا من قبل الله تعالى ونصّبا للحكم العامّ الشامل في أرجاء الكرة الأرضية، كما ورد في الروايات أنَّ أربعة من الملوك حكموا غالب أرجاء الكرة الأرضية، اثنان
[١] عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إنَّ ذا القرنين لم يكن نبيّاً، ولكنَّه كان عبداً صالحاً أحبّ الله فأحبّه الله، وناصح لله فناصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زماناً، ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سُنّته)، (كمال الدين: ٣٩٣/ ما روي من حديث ذي القرنين/ ح ١).