تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
منها على جواز نقل الزكاة من بلده إذا لم يوجد فيه المستحقّ إلى بلد آخر؛ فإنّ ظاهرها أنّ النقل كان للصرف في فقراء أهل الولاية الموجودين في البلد المنقول إليه، وإلّا فلعلّ جملة من الأصناف الاخر كانوا موجودين في بلده، إلى غير ذلك من الروايات التي يستفاد منها عدم وجوب البسط وإنكان لا خلاف فيه عندنا، كما عرفت.
ثمّ إنّه بعد الحكم بعدم وجوب البسط، حكم تبعاً للعروة [١] باستحبابه مع سعة الزكاة ووجود جميع الأصناف، وقد علّل ذلك في كلام بعضهم بوجوه [٢] غير صالحة لإثبات الاستحباب.
ولعلّ الأولى الاستدلال عليه بصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
وإن كان بالمصر غير واحد؟ قال: فأعطهم إن قدرت جميعاً، الحديث [٣].
وليس المراد هو وجوب إعطاء الجميع؛ لأنّه- مضافاً إلى كونه مغايراً للبسط على جميع الأصناف- تكون هذه العبارة في رواية أبي مريم مذيلة بقوله عليه السلام: وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك [٤]. فراجع، فلا محالة يكون المراد هو الاستحباب.
[١] العروة الوثقى ٢: ١٣٧ مسألة ٢٧٥٥.
[٢] كالعلّامة في تذكرة الفقهاء ٥: ٣٣٨ مسألة ٢٤٩، ومنتهى المطلب ٨: ٤٠٠، الفرع الأوّل، والعاملي في مدارك الأحكام ٥: ٢٦٥.
[٣] تهذيب الأحكام ٤: ٥١ ح ١٣١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٢٦٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٢٨ ح ٤.
[٤] تفسير العيّاشي ٢: ٩٠ ح ٦٧، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٢٦٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٢٨ ح ٥.