تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
وقد استدلّ لهم بالآية [١] المشتملة على ذكر اللام وعطف بعض الأصناف على بعض، ومقتضى ذلك ملكيّة الصدقات لجميع الأصناف على سبيل الاشتراك، كما يقال: هذه الدار لزيد وعمرو وبكر مثلًا.
واورد على هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ اللام لم يدخل على الجميع، بل من الرقاب وما بعده تبدّل ب «في»، فهذا التغيير في الاسلوب يكشف عن أنّ القدر المشترك بين الكلّ إنّما هو الصرف دون التمليك؛ لامتناع فرضه في الرقاب.
الثاني: أنّ اللام حتّى لو كانت داخلة على جميع الأصناف لم يكن بدّ من صرفها عن ظاهرها؛ لأنّه مستلزم للزوم التوزيع على جميع الأفراد من كلّ صنف، ولم يقل به أحد، فاللازم أن يقال بأنّ المراد هو الطبيعي من كلّ صنف، أو يقال بأنّ الآية لبيان المصرف، ولا يكون الأوّل أولى من الثاني.
الثالث: أنّ أوّل زكاة وجبت إنّما هي زكاة الفطرة، ومن الواضح: امتناع توزيعها على جميع الأصناف؛ فإنّها قليلة جدّاً، خصوصاً لو كان المزكّي واحداً فرضاً، وقلنا بعدم جواز إعطاء فقير واحد أقلّ من زكاة واحد، كما لا يخفى، بل في زكاة المال أيضاً كذلك؛ فإنّ من وجب عليه شاة لكونه مالكاً لنصاب أربعين مع سائر الشرائط المعتبرة في وجوب الزكاة، كيف يمكن له تقسيم شاة واحدة إلى جميع الأصناف الثمانية؟ [٢].
[١] أي في الكتب المذكورة في الهامش ٢ وغيرها.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٤: ٢٠٨- ٢٠٩.