تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
مسألة ٢: تجب النيّة في الزكاة، ولا تجب فيها أزيد من القربة والتعيين، دون الوجوب والندب وإن كان أحوط، فلو كان عليه زكاة وكفّارة مثلًا وجب تعيين أحدهما حين الدفع، بل الأقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة. نعم، لايُعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة؛ أنّه من الأنعام أو النقدين أو الغلّات، فيكفي مجرّد كونه زكاة، لكن ذلك إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي قيمة فيوزّع عليها بالنسبة. وأمّا إذا كان من أحدها، فينصرف إليه إلّامع قصد كونه بدلًا أو قيمة.
نعم، لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل، فأخرج شاة من غير تعيين، يوزّع بينهما إلّامع الترديد في كونه إمّا من الإبل، وإمّا من الغنم؛ فإنّ الظاهر عدم الصحّة، ويتولّى النيّة الحاكم عن الممتنع، ولو وكّل أحداً في أداء زكاته، يتولّى الوكيل النيّة إذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل وكان مُخرجاً لزكاته. وأمّا إذا أخرج مقدار الزكاة ودفع إلى شخص ليوصله إلى محلّه، يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة، ويكفي بقاؤها في خزانة نفسه وإن لم يحضرها وقت الأداء تفصيلًا.
ولو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة، فله تجديدها ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين.
وأمّا لو كانت تالفة، فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية اللَّه، واشتغلت ذمّة الآخذ بها، له أن يحسبها زكاة كسائر الديون، وأمّا مع الضمان على وجه المعصية لايجوز احتسابها زكاة، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محلّ لما ينويها زكاة ١.
١- يقع الكلام في هذه المسألة في مقامات:
الأوّل: حيث إنّ الزكاة من الامور القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد إليها، وكذلك تكون من الامور القربيّة التي يعتبر فيها قصد القربة وإنلمتكن من الامور العباديّة، فلا محالة يعتبر في تحقّقها قصد عنوان الزكاة أوّلًا، ونيّة