تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
مسألة ١٦: كيفيّة صرف الزكاة في هذا المصرف: إمّا بدفعها إلى المديون ليوفي دينه، وإمّا بالدفع إلى الدائن وفاءً عن دينه، ولو كان الغريم مديوناً لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما في ذمّته زكاة، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم، ويبرأ بذلك ذمّته وإن لم يقبضها ولم يوكّل المالك في قبضها، بل ولم يكن له اطّلاع بذلك ١.
١- كيفيّة صرف الزكاةفيهذا المصرف- أيالغارمين- إنّماهي بأحد النحوين:
الأوّل: أن يدفع الزكاة إلى المديون مع إعلامه له واشتراطه عليه أن يوفي دينه الذي لا يكون متمكّناً في نفسه من أدائه.
الثاني: أن يدفعها إلى الدائن مستقيماً ومن دون وساطة المديون بعنوان الوفاء عن دينه وبراءة ذمّته من ذلك، وقد حقّق في محلّه [١] أنّه يمكن في تحقّق الأداء تبرّع المتبرّع ولو لم يعلم به المديون، بل ولم يرض به أصلًا؛ لأنّ أداء الدين من الامور التوصليّة، ولا يفتقر إلى قصد القربة.
ولو كان الغريم مديوناً لمن عليه الزكاة وتجب عليه، يجوز لصاحب الزكاة أحد أمرين:
الأوّل: أن يحتسب ما له على ذمّته بعنوان الزكاة.
الثاني: أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم، كما في صورة التبرّع بأداء دين الغير، ولا يحتاج إلى قبض المالك، ولا أن يوكّل المالك في القبض، بل قد عرفت [٢] أنّه لا يلزم الاطّلاع على ذلك.
[١] مسالك الأفهام ٦: ١٤- ١٧، جواهر الكلام ٢٨: ١٦٤- ١٦٦، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الدَّين: ١٩٦، وكتاب الهبة: ٤٧١.
[٢] في ص ٢٤٠.