تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
القربة ثانياً، فلو دفع شاة إلى فقير مثلًا، ودار أمرها بين أن تكون بعنوان الزكاة الواجبة على الدافع، أو بعنوان الصدقة المستحبّة عليه، لا يتعيّن للأوّل إلّا مع القصد، كما في الصلاة من هذه الجهة وإن كان بينهما الفرق من جهة العباديّة والقربيّة فقط.
وأمّا قصد الوجوب والاستحباب، فلا دليل على اعتباره؛ سواء كان بنحو الغائيّة أو الوصفيّة؛ لعدم اعتبار قصد الوجه وإن كانت الرعاية أحوط، وقد قوّى في المتن لزوم رعاية التعيين بالإضافة إلى زكاة المال وزكاة الفطرة؛ لأنّهما وإن كانا واجبين والوجوب بعنوان الزكاة، إلّاأنّهما نوعان من الواجب، كصلاتي الظهر والعصر؛ حيث إنّه يجب التعيين فيهما، ولا يتحقّق التعيّن بدون التعيين.
وقد استدرك في المتن أنّه لا يعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنّه من الأنعام، أو النقدين، أو الغلّات، فيكفي مجرّد كونه زكاة مع النيّة، لكن قد فصّل فيه في هذا الفرض بين ما إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي وبعنوان القيمة، فيوزّع عليها بالنسبة، وبين ما إذا كان المدفوع من أحدها، كما إذا كان من الغلّات فرضاً، ففي هذه الصورة ينصرف الإطلاق إلىالجنس المدفوع إلّامع قصد البدليّة أو القيمة.
نعم، لو كان الجنس الزكوي واحداً، والواجب في الزكاة أيضاً عنواناً واحداً، كما لو كان عنده أربعون من الغنم الذي تجب فيه شاة، وخمس من الإبل التي تجب فيها شاة أيضاً، فأخرج شاة، فإن كان ذلك مقروناً بالترديد في كونه من الإبل أو الغنم، فقد استظهر فيه في المتن عدم الصحّة؛ لعين ماذكرنا بالإضافة إلى زكاة المال وزكاة الفطرة من اعتبار التعيين، وإنلميكن مقروناً